فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 413

والهاجس الامني وعقلية الحصار يحددان كثيرًا من جوانب السلوك الاسرائيلي، فبسبب هذا الهاجس لابد من زيادة القوة العسكرية والدعم الاقتصادي والتفوق التكنولوجي والمزيد من السيطرة على الارضي. وبسبب حجة الامن يطالب الاسرائيليون بالاحتفاظ بالضفة الغربية وقطاع غزة وانكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وباسم هذا الهاجس الامني يحق للاسرائيليين اللجوء للاغلاق الامني للقوى الفلسطينية وحصارها وتجويعها. وفي أية مفاوضات مع العرب يطرح الاسرائيليون دومًا بند الامن والاخطار التي تتهددهم وضرورة وجود محطات انذار مبكر ومناطق فصل. وعندما تعقد أية اتفاقية مع العرب يصر الاسرائيليون على ضرورة امتحانهم للتأكد من نيتهم خوفًا من الخديعة دون ان يكون من حق الفلسطيني او العربي ان يفعل المثل. في هذا الاطار يتم التمييز بين المستوطنات السياسية التي يمكن التخلي عنها والمستوطنات الامنية التي يجب الاحتفاظ بها (وبالتالي بقسم كبير من اراضي الضفة والقطاع) . وتمت عملية غزو لبنان باسم (السلام من اجل الجليل) . وتنعقد المفاوضات مع سوريا بسبب أمن اسرائيل. بل ان الدولة الصهيونية بسبب الهاجس الامني تسمح وبشكل قانوني بدرجة من الاجبار والضغط البدنيين للحصول على معلومات من الفلسطينيين (اما ممارسة الاجبار والضغط البدنيين بشكل غير قانوني فهذا أمر مفروغ منه) .

والهاجس الامني يقف ايضًا عقبة كأداء في المجال الاقتصادي إذ يضع الاسرائيليون الاعتبارات الامنية قبل اعتبارات الجدوى الاقتصادية ومن ثم فهو يعوق عمليات الخصخصة التي تطلب جوًا منفتحًا يسمح بتدفق رؤوس الاموال والخبرات والعمالة والسلع. بل انه يمكننا القول بان الهاجس الامني يشكل عائقًا ضخمًا في مجال التطبيع، إذ ان الاسرائيليين حينما تتدفق عليهم العمالة العربية والبضائع تبدأ مخاوفهم الامنية في التهيج فيخضعون كل شيء للاعتبارات الامنية بما يحول دون تدفق العمالة والبضائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت