فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 413

البعد الصهيوني لنظرية الامن القومي في اسرائيل

تعد نظرية الامن القومي في اسرائيل ذات مركزية خاصة بالنسبة للكيان الصهيوني. فالمشروع الصهيوني مشروع استيطاني مبني على نقل كتلة بشرية لتحل محل الفلسطينيين وتغيبهم (فيما نسميه بمقولة(العربي الغائب ) ) (انظر الفصل الخامس) وتلغي تاريخهم وتستولي على أرضهم، وهو ما لم يتحقق الا من خلال العنف والقوة العسكرية وخلق الحقائق الاقتصادية والسياسية والاستيطانية، وهذا هو الاطار الحقيقي الذي تدور داخله نظرية الامن الاسرائيلي. وما عقلية الحصار سوى نتاج لهذا الوضع البنيوي، أي ان نظرية الامن الاسرائيلي والهاجس الامني يفترض ان الصراع حالة دائمة.

هذا الادراك يعبر عن نفسه في كثير من المفاهيم التي تشكل ركائز نظرية الامن في اسرائيل التي تدور جميعها حول فكرة الغاء الزمان والارتباط بالمكان. فهناك فكرة الامن السرمدي، ان أمن اسرائيل مهدد دائمًا، وان حالة الحرب مع العرب حالة شبه أزلية، وان البقاء هو الهدف الاساسي للاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية. وقد عبر حاييم أرونسون (المفكر الاستراتيجي الاسرائيلي) ، عن هذه الرؤية في احدى دراساته بالاشارة الى ما سماه (حرب المائة عام) (1882 ـ 1982) ، أي الحرب الدائمة بين العرب والصهاينة. وهو يذهب الى ان هذه الحرب لا تزال مستمرة، ويفسر هذا الاستمرار على اساس ان اسرائيل بلد غربي حديث يعيش في وسط عربي لا يزال يخوض عملية التحديث ومن ثم فهو معرض للقلاقل ولا يمكن عقد سلام معه. ويتوقع أرونسون ان تستمر الحرب لفترة اخرى الى حين الانتهاء من تحديث العالم العربي. وقد تحدث موشيه ديان عن (إين بريرا) ، أي (لا خيار) ، فعلى المستوطنين ان يستمروا في الصراع الى ما لا نهاية (وأسطورة ماساداه الشمشونية تعبير عن هذه الرؤية المظلمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت