فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 413

وقد استخدم اسحق رابين تعبير (الحرب الراقدة) لوصف العلاقة القائمة بين اسرائيل والمحيط العربي، كما استخدم الكثير من القيادات الاسرائيلية تعبيرات مشابهة مثل تعبير (الحرب منخفضة الحدة) ، حيث تشير كلها الى غياب الحدود الواضحة بين حالة الحرب وحالة السلم في علاقة الدولة الصهيونية بمحيطها.

ويرى كثيرون من أعضاء المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ان التوجه نحو السلام مجرد مرحلة انتقالية يلتقط العرب فيه أنفسهم ليعاودوا القتال (وهو ما أثبته تاريخ الصراع عبر الاعوام المائة السابقة) . ومن ثم يصبح من الضروري محاصرة العنصر البشري الفلسطيني وقمعه بضراوة (كما حدث اثناء الانتفاضة، وكما يتبدى في المفهوم الاسرائيلي للحكم الذاتي) . أما بالنسبة للعرب فلابد من ضربهم باستمرار لبث روح اليأس فيهم واقناعهم بان الاستمرار في تبني الصراع العسكري كوسيلة لاستعادة الحقوق غير مجد.

وإذا كان الزمان تكرارًا رتيبًا لا يأتي بالسلام او بالتحولات الجذرية، لا يبقى إذن سوى المكان، الثابت الذي لا يعرف الزمان. وبالفعل نجد ان الارض تشكل حجر الزاوية في الايديولوجية الصهيونية وفي نظرية الامن الاسرائيلية، فالارض الخالية من العرب، أي من الزمان العربي، هي المجال الحيوي الذي يمكن توطين الشعب اليهودي فيه وتحويله الى عنصر استيطاني يقوم على خدمة المصالح الغربية في اطار الدولة الوظيفية. وبدون الارض سيظل الشعب اليهودي شعبًا شريدًا طريدًا، بلا سيادة سياسية او اقتصادية والارض التي يستولي عليها الصهاينة لابد ان تعقم من زمانها التاريخي العربي، لكي تصبح ارضًا بلا زمان، أي ارضًا بلا شعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت