فهرس الكتاب
لكل هذا نجد ان نظرية الامن الاسرائيلية تؤكد البعد المكاني (الجغرافي ـ اللاتاريخي ـ اللازمني) بشكل مبالغ فيه وتهمل البعد التاريخي (الزماني ـ الانساني) وان قبلته فانها تفعل ذلك صاغرة وتحاول الالتفاف حوله تمامًا مثلما تلتف الطرق الالتفافية الصهيونية حول القرى العربية. ولذا فنظرية الامن الاسرائيلي تدور داخل فكرة الحدود الجغرافية الآمنة (ذات الطابع الجيتوي) التي تستند الى معطيات جغرافية مثل الحدود الطبيعية (نهر الاردن ـ هضبة الجولان ـ قناة السويس) . وقد اقترح حاييم أرونسون ما سماه (الحائط النووي) ، أي أن تقبع اسرائيل داخل حزام مسلح تحميه الاسلحة النووية. وهي فكرة بسيطة مجنونة، تتجاهل العنصر البشري الملتحم بالجسد الصهيوني نفسه. ولا تختلف فكرة المستوطنات/القلاع المحصنة كثيرًا عن الحائط النووي، وهي سلسلة من المستوطنات التي تحيط بحدود اسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان والنقب، وهي مستوطنات أمنية مختلفة عن تلك التي اقيمت لاسباب دينية او اقتصادية (وهذه المستوطنات تذكر المرء تمامًا بالشتلات التي اقامها النبلاء البولنديون(شلاختا) للملتزمين (ارانداتور) اليهود كي يحتموا بها ضد هجمات الفلاحين الاوكرانيين). وتحافظ هذه المستوطنات على العمق الاستراتيجي للمراكز البشرية والاقتصادية وتحول دون تعرض اسرائيل للهجمات العربية، كما انها تحقق النصر في حالة الهجوم بأقل قدر ممكن من الخسائر في الجانب الاسرائيلي، وتوفر الفرصة للقوات الاسرائيلية للقيام بأعمالها الانتقامية والتوسعية في الدول العربية المجاورة.