فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 413

وتأكيد عنصر الارض يظهر في انشغال التفكير العسكري الاسرائيلي بمحدودية العمق الاستراتيجي للدولة الصهيوني، فاسرائيل في التصور الصهيوني كلها منطقة حدودية، ومن ثم لا يمكن السماح مطلقًا بأن تدور الحرب في أرض اسرائيل. ولذا لا يوجد مكان لعقيدة دفاعية في الفكر العسكري الاسرائيلي، نظرًا لان أي فشل في العقدية الدفاعية سيؤدي حتمًا الى اختراق اسرائيل نفسها. ومما عمق هذا الاحساس ادراك القيادة الاسرائيلية ضعف القاعدة السكانية الاسرائيلية بالنسبة للقوة البشرية العربية. ومن هنا ضرورة تفادي الحرب الفجائية وضرورة تحصين الحدود بعدد من المستوطنات (كما اسلفنا) وضرورة السبق لتوجيه الضربة الاولى من خلال حرب خاطفة لتجنب الحرب الطويلة والحرب الاستنزافية (لأن اسرائيل لا تتحمل التعبئة العسكرية الشاملة لفترة طويلة) ، وضرورة إلحاق خسارة فادحة سريعة بالطرف العربي المهاجم لئلا تجبر اسرائيل على تقديم تنازلات سياسية او اقليمية.

وازاء مشكلة غيب العمق الاستراتيجي للكيان الصهيوني يحدد الفكر العسكري الاسرائيلي ما يسمى (ذرائع الحرب) على نحو فريد. فالدولة الصهيونية تعتبر كل دولة عربية مسئولة عن أي نشاط فدائي ينطلق من أراضيها، وازدياد هذا النشاط يعد ذريعة من ذرائع الحرب. ويضاف الى هذا الذرائع التالية:

1 ـ قيام حشود عسكرية عربية على أي جانب من حدود اسرائيل.

2 ـ تغيير ميزان القوى العسكرية على حدود اسرائيل الشرقية نتيجة دخول قوات دولة اخرى الى الاردن، او قيام وحدة سورية الطبيعية او انشاء او قيام دولة فلسطينية معادية على حدود اسرائيل.

3 ـ تهديد الامن الاسرائيلي بسبب حصول الاطراف العربية على افضلية نوعية في سباق التسلح (مثل التسلح النووي) .

4 ـ اغلاق المضائق او الممرات المائية، او أية خطوط بحرية او جوية.

5 ـ تحويل مصادر المياه في لبنان او في الجولان او الاردن بطريقة ترى اسرائيل أنها تهدد الامن الاسرائيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت