فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 413

لقد حددت الحركة الصهيونية فكرة الامن بشكل جغرافي واسقطت العنصر التاريخي، وتصورت انه عن طريق الاستيلاء على قطعة ما من الارض او على هذا الجزء من العالم العربي او ذاك وعن طريق التحالف مع الولايات المتحدة والقوة العسكرية فانها تحل مشكلة الامن وتصل الى الحدود الآمنة. ولكن الانتصارات الاسرائيلية التي كان ترمي لتحقيق الامن كانت تؤدي الى نتيجة عكسية على طول الخط، حتى وصلت التناقضات الى قمتها مع انتصار 1967، وكان لابد ان تحسم هذه التناقضات، وهو الامر الذي أنجزت القوات المصرية والسورية يوم 6 أكتوبر 1973 جزءًا منه. ثم اندلعت الانتفاضة لتبيين العجز الصهيوني.

ومع هذا تجدر الاشارة الى انه ثمة اختلافات داخل المعسكر الصهيوني في مدى هيمنة مقولة الارض. ويمكن القول بان صهيونية الاراضي (الليكودية) تعبير عن هذا التمركز الشرس حول الارض واهمال الزمان والتاريخ. اما الصهيونية الديموغرافية او السكانية (العمالية) فهي تعبير عن ادراك الوجود العربي والزمان العربي وربما استعداد للتعامل معه، وان كان التعامل يظل في اطار المطلقات الصهيونية، وهي أن أرض فلسطين، أي إرتس يسرائيل في المصطلح الصهيوني، هي ملك خالص للشعب اليهودي وحده (كما تنص على ذلك لوائح الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي) . ولكن ان اختلف الصهاينة بشأن بعض التفاصيل فثمة اجماع صهيوني راسخ بان أمن اسرائيل يتوقف على الدعم الغربي لها، وبخاصة الدعم الامريكي، ولذا لا يوجد أي اختلاف بشأن هذه النقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت