فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 413

والحقيقة التي فاتت الزعامات الصهيونية ان أمن اسرائيل يمثل مشكلة كيانية لان اسرائيل كيان مزروع بلا جذور، ممول من الخارج من قبل يهود الغرب والدول الامبريالية الغربية، لا يتفاعل مع الواقع التاريخي العربي المحيط به. ولكي تدافع اسرائيل عن امنها، أي كيانها، يضطر الكيان الاستيطاني الشاذ الى ان يعسكر نفسه عسكرة تامة ليتحول الى المجتمع/ القلعة الذي تجري العسكرية في عروقه والذي لا توجد فيه اية فواصل بين الشعب والجيش. وما تنساه الزعامات الصهيونية انه بغض النظر عن مقدار الامن الذي سيصل اليه هذا المجتمع وبغض النظر عن حجم انتصاراته فان عليه ان يخوض الحرب تلو الحرب ليدافع عن أمنه (المهدد) وذلك بسبب الحركة الطاردة في المنطقة. لقد بدأ الاستيطان الصهيوني مستندًا الى أسلوب المستوطنات ذات السور والبرج وعاش المستوطنون داخل هذا الأمن المؤقت يحلمون بالامن النهائي. وقد صعّدت المؤسسة الصهيونية آمالهم بأن (السلام سيحل عن قريب) وخاض المستوطنون، ومن بعدهم الدولة الصهيونية، عدة حروب ليصلوا الى الامن النهائي والحدود الآمنة الى ان وصل يوم 6 أكتوبر 1973 وكانوا لا يزالون واقفين وراء قناة السويس خلف سور وبرج كانا يعرفان باسم (خط بارليف) الذي كان يحيط بالحدود الآمنة المفترضة. ثم تحولت اسرائيل بأسرها الى أسوار وأبراج وطرق التفافية يحيط بها حزام أمني في لبنان وسلسلة من المستوطنات في الجولان، ومعابر مسلحة مع السلطة الفلسطينية.

وعبور القوات المصرية والسورية في أكتوبر وانتفاضة الفلسطينيين التي استمرت بشكل حاد حوالي ستة أعوام (ولاتزال مستمرة في صور أخرى في بعض النقاط الساخنة) واستمرار المقاومة اللبنانية بدرجات متفاوتة من الحدة أثبت ان نظرية الامن الاسرائيلي، كما حددتها المؤسسة العسكرية، لا أساس لها ولا سند، فسقطت أجزاء كبيرة من العقيدة الصهيونية وانكشف الغطاء عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت