فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 413

تبلور هذا المفهوم كنتيجة لحرب 1973، وعلى أساسه تمت ترتيبات فصل القوات المصرية الاسرائيلية ثم اتفاق السلام سنة 1979. لكن مفهوم (المنطقة العازلة منزوعة السلاح) كبديل عن مفهوم العمق الاستراتيجي بقي ـ من منظور الامن الاسرائيلي ـ قابلًا للتطبيق على اوضاع الجبهة المصرية ـ الاسرائيلية فقط، وغير قابل للتطبيق على الجبهات الاخرى بدون ادخال ترتيبات اضافية. وازاء موضوع العمق الاستراتيجي برزت في اسرائيل مدرستان:

تعتبر المدرسة الاولى ـ التي تسود أوساط حزب العمل واليسار الصهيوني ـ ان نزع سلاح الضفة الغربية وقطاع غزة أمر حيوي في أية تسوية سياسية، وتميز بين مفهوم الحدود السياسية (حدود دولة اسرائيل) والحدود الأمنية. على العكس تصر المدرسة الثانية، التي تسود أوساط الليكود وأحزاب اليمين، على أن ابقاء السيطرة العسكرية (المباشرة) على عموم المنطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 لا بديل عنه، وترفض الفصل بين مفهومي السيادة والسيطرة العسكرية. وتفترض المدرستان كلتاهما مواصلة سيطرة اسرائيل على السفوح الجبلية للضفة الغربية وغور الاردن، وتفترض المدرسة الاولى ان نزع سلاح الضفة الفلسطينية يفترض استمرار سيطرة اسرائيل على المعابر والطرق.

8 ـ تأكيد مفهوم الحرب الاختيارية كبديل للحرب الدفاعية او الاجهاضية، ويقصد بها تلك الحرب التي تخوضها اسرائيل بمحض اختيارها وبدافع من رغبتها في تحقيق مصالحها القومية كما تراه وتحددها، وهي حرب تستجيب لتطور دور اسرائيل في الشرق الأوسط، من دولة تبحث عن الاعتراف والقبول الى دولة تؤكد دورها السياسي والاستراتيجي في المنطقة.

9 ـ يمثل البعد النووي في الأمن الاسرائيلي أحد المظاهر المهمة لسيطرة هاجس الأمن السرمدي الذي فرض ضرورة انفراد اسرائيل بامتلاك مقدراتها الخاصة بصرف النظر عن الارتباط العميق بدولة عظمى توفر لها المساندة السياسية والعسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت