فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 413

والبعد النووي احتل موقعًا خاصًا في الفكر الاستراتيجي الشال للساسة الاسرائيليين انطلاقًا من اعتباره مظلة أمنية مستقلة لا تعتمد على محددات وعوامل حاكمة خارجية. ومن هنا ظهور ما يسمى (عقيدة بيجين) التي تعني منع دول الشرق الاوسط من التسلح باسلحة نووية ومن امتلاك التكنولوجيا النووية. وكانت عملية قصف المفاعل النووي العراقي 1981 فاتحة تطبيقات تلك العقيدة.

وموقع الخيار النووي في المنظومة الامنية لم يكن مرتبطًا بركيزة اضعاف الخصوم، وإانما المحافظة على البقاء، الامر الذي يتضح من كونه ذخيرة استراتيجية غير مطروحة للاستخدام المباشر الفعلي الا في حالات خاصة جدًا هي على وجه الحصر تعرض الدولة لتهديد حقيقي بالفناء، فاستخدامه الفعلي لن يكون الا بعد اختلال الميزان التقليدي لصالح العرب ونشوب حرب شاملة تتعرض فيه الدولة لتهديد فعلي بانهاء وجودها أو ضرب مواقع حيوية فيها، فالسلاح النووي هو الملاذ الأخير. أما الاستخدام الفعلي للبعد النووي فكان الاستخدام السياسي سواء من خلال الضغط النفسي على الدول العربية بفرض ستار من الغموض حول حدود وطبيعة الخيار النووي يؤدي الى تحسين وضع اسرائيل التفاوضي او من خلال عملية الابتزاز التي تقوم بها مع الولايات المتحدة لتقديم مساعدات اقتصادية وسياسية وعسكرية ضخمة تغنيها عن اللجوء للقوة النووية.

الفصل التاسع

الرؤية الصهيونية/الاسرائيلية

للصراع وللحكم الذاتي

الاستيطانية الصهيونية تعبر عن نفسها ـ كما أسلفنا ـ من خلال المفهوم الصهيوني الاسرائيلي للأمن، كما تعبر عن نفسها من خلال المفهوم الاسرائيلي للصراع والسلام والحكم الذاتي للفلسطينيين، كما تعبر عن نفسها بشكل محسوس ومتعين من خلال الطرق الالتفافية. (كما سنبين في هذا الفصل) .

المفهوم الصهيوني/الاسرائيلي للصراع العربي الاسرائيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت