فهرس الكتاب
لإدراك الابعاد الحقيقية للمفهوم الصهيوني/الاسرائيلي للسلام والامن قد يكون من المفيد العودة الى احد المؤتمرات الصهيونية الاولى (في عشرينيات هذا القرن) حين طرح أحد المستوطنين الصهاينة السؤال التالي: هل تريد الحركة الصهيونية الحرب مع العرب ام لا؟ وطرح السؤال على هذا النحو يلقي كثيرًا من الضوء على القضية موضع البحث: فهل السلام مسألة ارادة ورغبة، أم مسألة بنية تشكلت على ارض الواقع، لها حركية مستقلة، تدوس كل من يقف في طريقها؟
ومن الواضح ان المستوطنين الصهاينة، في لحظات صدق كثيرة، تجاوزوا الديباجات الصهيونية البلهاء وأدركوا أن الارض مأهولة وأنهم جاءوا لاغتصابها وان اهلها لذلك سيشتبكون معهم دفاعًا عن حقوقهم. ففي خطاب له في 9 يوليو 1936 أمام اللجنة السياسية لحزب الماباي عرّف موشيه شاريت رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق الثورة العربية بانها ثورة الجماهير التي تمليها المصالح القومية الحقة، واضاف ان الفلسطينيين يشعرون انهم جزء من الامة العربية التي تضم العراق والحجاز واليمن، (ففلسطين بالنسبة لهم وحدة مستقلة لها وجه عربي، وهذا الوجه آخذ في التغير، فحيفا من وجهة نظرهم كانت بلدة عربية، وها هي ذي قد اضحت يهودية) . ورد الفعل ـ كما اكد شاريت ـ لا يمكن ان يكون سوى المقاومة. وفي 28 سبتمبر من العام نفسه، كان شاريت قاطعًا في تشخيصه الحركة العربية على انها ثورة ومقاومة قومية وان القيادة الجديدة تختلف عن القيادات القديمة، كما لاحظ وجود عناصر جديدة في حركة المقاومة: اشتراك المسيحيين العرب بل النساء المسيحيات في حركة المقاومة، كما لاحظ تعاطف المثقفين العرب مع هذه الحركة، وبين ان من أهم دوافع الثورة الرغبة في انقاذ الطابع العربي الفلسطيني وليس مجرد معارضة اليهود.