فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 413

وقد توصل ديفيد بن جوريون لنفس النتائج وبطريقة اكثر تبلورًا عام 1938 حين قال: (نحن هنا لا نجابه ارهابًا وانما نجابه حربًان وهي حرب قومية أعلنها العرب علينا. وما الارهاب سوى احدى وسائل الحرب لما يعتبرونه اغتصابًا لوطنهم من قبل اليهود ـ ولذا يحاربون، ووراء الارهابيين توجد حركة قد تكون بدائية ولكنها ليست خالية من المثالية والتضحية بالذات. يجب ألا نبني الآمال على ان العصابات الارهابية سينال منها التعب، فاذا ما نال التعب من أحدهم، سيحل آخرون محله. فالشعب الذي يحارب ضد اغتصاب أرضه لن ينال منه التعب سريعًا… وحينما نقول ان العرب هم البادئون بالعدوان وندافع عن أنفسنا ـ فإننا نذكر نصف الحقيقة وحسب. ومن الناحية السياسية نحن البادئون بالعدوان وهم المدافعون عن أنفسهم. إن الأرض أرضهم لانهم قاطنون فيها بينما نحن نريد أن نأتي ونستوطن، ونأخذها منهم، حسب تصورهم) .

كان ثمة إدراك واضح المعالم من جانب الصهاينة لطبيعة الغزوة الصهيونية الاستيطانية الاحلالية وطبيعة المقاومة العربية. ولكن السلوك الناتج عن هذا الادراك كان متباينًا، فكان هناك نمط من الصهاينة أدرك طبيعة الجرم الكامن في عملية تغييب العرب هذه فتنكر لرؤية الصهيونية تمامًا وتخلى عنها، وعاد الى أوربا. وهناك كثيرون من حزب بوعالي صهيون (عمال صهيون) عادوا الى الاتحاد السوفيتي بعد الثورة البلشفية حتى يشاركوا في الثورة الاجتماعية وحتى لا يشاركوا في الارهاب الصهيوني. ولكن هؤلاء قلة نادرة على ما يبدو، وعلى كل فانهم يختفون تمامًا من التواريخ الصهيونية ومن الادراك الصهيوني. ولذلك فهم لا يؤثرون من قريب او بعيد في البرنامج السياسي الصهيوني او سلوك الصهاينة نحو العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت