فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 413

وقد أدرك وايزمان منذ البداية أن أي سلام مبني على العدل، أي يؤدي الى اعطاء الفلسطينيين حقوقهم السياسية والدينية والمدنية كافة، عواقبه وخيمة، إذ سيؤدي الى (سيطرة العرب على الأموال) . فلو تم تأسيس حكومة في إطار هذا السلام العادل، فإن العرب سيمثّلون فيها، وهي حكومة ستتحكّم في الهجرة والأرض والتشريع ـ وبذا سيحقق الصهاينة السلام ـ ولكنه (سلام المقابر) (على حد قوله) . والصهاينة شأنهم شأن كل من في موقفهم، كانوا لا يبحثون عن سلام المقابر لأنفسهم، وإنما للآخرين. ولذا فالاتفاق الذي يتحدث عنه جابوتنسكي ثم بن جوريون وشاريت ووايزمان ليس اتفاقًا مع العرب باعتبارهم كيانًا مستقلًا له حقوقه وفضاؤه التاريخي والجغرافي إنما هو اتفاق مع طرف آخر تم تغييبه او ترويضه عن طريق القوة والحائط الحديدي، ولذا فهو يقنع بالبقاء حسب الشروط التي يفرضها الآخر. وهذه رؤية ولاشك واقعية: إذ كيف يمكن أن يتوقع أحد من العرب أن يخضعوا طواعية لرؤية تلغي وجودهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت