فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 413

ونفس النتيجة توصل اليها بن جوريون، إذ أن ادراكه للمقاومة العربية كان يحيده التزامه بالرؤية الصهيونية، ولذا توصل الى أنه لا مناص من فرض هذه الرؤية عن طريق القوة وحد السيف. ولذا لم يبحث الزعيم الصهيوني عن سلام مع العرب، فمثل هذا السلام ـ على حد قولهـ مستحيل، كما لم يحاول أن يعقد اتفاقية معهم، فهذا ـ في تصوره ـ سراب بغير شك. إن السلام مع العرب، بالنسبة لبن جوريون، (إن هو إلا وسيلة وحسب، أما الغاية فهي الإقامة الكاملة للصهيونية، لهذا فقط نود أن نصل الى اتفاق(مع العرب) . إن الشعب اليهودي لن يوافق، بل لن يجسر على أن يوافق، على أية اتفاقية لا تخدم هذا الغرض. ولذا فالاتفاق الشامل امر غير مطروح الآن، (فالعرب) لن يستسلموا في إرتس يسرائيل إلا بعد أن يستولي عليهم اليأس الكامل، يأس لاينجم عن فشل الاضطرابات التي يثيرونها أو التمرد الذي يقومون به وحسب وإنما ينجم عن نمونا (نحن اصحاب الحقوق اليهودية المطلقة في هذا البلد ) ) . ثم استمر يقول: (لا يوجد مَثَل واحد في التاريخ لأمة فتحت بوابات وطنها(للآخرين) . إن تشخيصي للموضوع أنه سيتم التوصل الى اتفاق (مع العرب) لأنني أؤمن بالقوة، قوتنا التي ستنمو، وهي إن حققت هذا النمو، فإن الاتفاق سيتم إبرامه). وهكذا تم رسم الصورة الصهيونية (للسلام مع العرب) .

ولا يختلف شاريت عن هذه الرؤية التي تذهب الى أن المثل الأعلى الصهيوني لابد أن تسانده القوة حتى يمكن فرضه على الواقع. وهو ايضًا يتبنّى سياسة الحائط الحديدي، شأنه في هذا شأن بن جوريون وجابوتنسكيك: (لا أعتقد أننا سنصل الى اتفاق مع العرب حتى تنمو قوتنا. ولكني أعتقد أنه ستحين اللحظة حين نصبح أكثر قوة وسنبرم اتفاقًا ثابتًا مع بريطانيا العظمى، كقوة مع قوة أخرى، وسنصل الى اتفاق مع العرب كقوة مع قوة أخرى. لكن الشرط الأساسي هو ألا ينظر لنا العرب باعتبارنا قوة محتملة وإنما باعتبارنا قوة فعلية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت