فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 413

وقد تنبه أحد زعماء حزب الاستقلال في فلسطين الى أن الرؤية الصهيونية للسلام مع العرب، مهما بلغت من اعتدال، هي في نهاية الأمر رؤية وهمية (ايديولوجية بالمعنى السلبي للكلمة) وأن أي تحقق لها يعني سلب حقوق العرب. ولذا حينما كتب له يهودا ماجنيس يقترح إمكانية التخلي عن فكرة الدولة اليهودية على أن يسمح لجماعة يهودية أن يسمح لجماعة يهودية أن تتمتع بحكم ذاتي محدود في فلسطين، رد عليه قائلًا: (لا أرى أي شيء في اقتراحاتك سوى استفزاز صريح ضد العرب، الذين لن يسمحوا لأحد أن يقاسموا حقوقهم الطبيعية. أما بالنسبة لليهود فليس لديهم أية حقوق سوى ذكريات روحية مفعمة بالكوارث والقصص المحزنة. ولذا من المستحيل عقد لقاء بين زعماء الشعبين ـ العربي واليهودي) .

وكان العرب يدركون تمامًا أن الحديث العذب عن التقدم الزراعي والصناعي وخلافه إنما هو حديث عن التغيب وعن سلب الوطن. إن التقدم في إطار غير متزن من القوة لصالح المغتصب يعني أن العرب سيفقد كل شيء، وبخاصة إذا كان الآخر لا يعترف بالعربي ككيان تاريخي وإنما كمخلوق اقتصادي. ولذا تغيّر كثير من الشعوب المقهورة استراتيجياتها التحررية وبدلًا من البحث عن التقدم تفضل الدفاع عن البقاء من خلال التشرنق.

وهكذا أدرك الصهاينة والعرب من البداية أن الصراع بينهما له طابع بنيوي وأدركا أن السلام الذي يعرضه الصهاينة هو سلام المقابر، سلام مبني على الظلم والحرب.

والأمر لا يختلف كثيرًا هذه الأيام. فلا يزال السلام المبني على العدل يعني، في واقع الأمر، مشاركة العرب الكاملة في حكم فلسطين، أي أنه (سلام المقابر) (عبارة وايزمان) بالنسبة للصهاينة. ولذا يحاول الصهاينة التوصل الى السلام المبني على الحرب والظلم، والى الأمن المبني على الإكراه والعنف.

المفهوم الصهيوني / الاسرائيلي للسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت