فهرس الكتاب
ظلت بنية الصراع العربي الاسرائيلي واضحة حتى عام 1967 مع هزيمة العرب، ومنذ ذلك الحين بدأ الحديث عن (السلام) والرغبة في التسوية من جانب الطرفين. ويرى دعاة السلام أن الرغبة في السلام من الطرفين العربي والاسرائيلي اصبحت قوية وصادقة وحقيقية، وهو أمر قد يكون مفهومًا بالنسبة للعرب (بعد الهزائم المتكررة) . ولكن الأمر بالنسبة للاسرائيليين قد يحتاج الى قليل من الشرح والتفسير. ويمكننا أن ندرج الأسباب التالية التي ولّدت لدى الاسرائيليين الرغبة في السلام:
1ـ لم تأت الانتصارات العسكرية بالسلام للاسرائيليين رغم أن الآلة العسكرية الاسرائيلية وصلت الى ذروة مقدرتها الحربية، بل إنها أتت لهم بالمزيد من الحروب وتحققت النبوءة القائلة بأن أقصى ما يطمح له المستوطنون الصهاينة هو حالة من (الحرب الراقدة) .
2ـ منطق جيش الشعب (النظامي والاحتياطي) لم يعد ممكنًا بالسهولة التي كان عليها سابقًا وذلك بسبب مقتضيات الاقتصاد الاسرائيلي في اطار النظام العالمي الجديد والتكنولوجيا المتقدمة.
3ـ لم يعد الاسرائيليون قادرين على تحمل الحرب الدائمة والاستنفار المتواصل، باعتبار أن الحرب الخاطفة الساحقة، أي الحرب بدون تكلفة بشرية واقتصادية عالية، لم تعد ممكنة.
4ـ تزايدت تكلفة الحرب وهو ما يعني تزايد اعتماد اسرائيل على الولايات المتحدة. والولايات المتحدة حليف موثوق به تمامًا، ومع هذا بدأت تظهر عليه علامات تثير القلق مثل تزايد المزاج الانعزالي الذي قد يتحول في أية لحظة (بضغط من القوى الشعبوية) الى تحرك سياسي يرفض التورط في مغامرات خارجية والى تخفيض المعونات الاقتصادية لحلفائه وعملائه.