فهرس الكتاب
ولذا، كان لابد من العدول عن استخدام كلمة (عرق) ، وبدلًا من ذلك، بدأ تعريف اليهودي على أساس إثني، أي على أساس التراث والثقافة والمشتركة، ومن ثم حلت الإثنية محل العرقية كنقطة مرجعية وكأساس للهوية. لكن التعريف الإثني لا يختلف في جوهره عن التعريف العرقي، فكلاهما يفرز نظرية في الحقوق (العرقية أو الإثنية) تعطي صاحب الهوية العرقية أو الإثنية مزايا معينة وقوة مطلقة تنكرها على غيره من البشر.
2 ـ النظرية الإثنية:
(الجماعة الإثنية) هي الجماعة التي لها تراث تاريخي وحضاري مشترك (تاريخ مشترك ـ لغة ـ طعام ـ ملبس ـ موسيقى … الخ) يتوارثه أعضاء الجماعة جيلًا بعد جيل الى أن يصبح جزءًا عضويًا لا يتجزأ من وجودهم، يميزهم عن الآخرين ويشكل مصدر خصوصيتهم القومية (الإثنية) . والكلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية ذات الأصل اليوناني (إثنوس Ethnos) التي تعني (شعب) او (قوم) . والجماعة الإثنية جماعة عضوية، إذ أن التراث الإثني يربط اعضاء الجماعة بعضهم ببعض كما يربطهم بأرضهم بطريقة عضوية حتمية لا يمكن الفكاك منها وتجب ارادة الأفراد.
وبمعنى من المعاني يمكن القول بأن النظرية الإثنية حلّت محل النظرية العرقية في الخطاب الحضاري الغربي كأساس لتعريف الذات وتعريف الآخر ولتبرير عمليات الغزو والهيمنة وذلك بسبب تماثلهما البنيوي العميق وربما ترادفهما. فكلاهما يرى أن الكل لا يسبق الجزء وحسب بل يجبّه تمامًا، كما أن كليهما يدور في إطار من العضوية الحتمية، وكلاهما يجعل من الجماعة الإثنية او العرقية مرجعية ذاتها، مكتفية بذاتها، قادرة على أن تجعل حقوقها مطلقة، فالإثنوس، تمامًا مثل العرق، هو موضع الحلول، فكل شيء كامن فيه.