فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 413

ثمة، إذن، اجماع صهيوني على التعريف العرقي لليهودي. وهو أمر متوقع ومفهوم، فقد كانت الصهيونية تبحث عن الشرعية من أوروبا لا من اليهودية، ولذا كان عليها ان تصبح عرقًا مستقلًا لأن العرق المستقل وحده هو الذي من حقه أن تكون له دولة مستقلة (حسب الإطار العرقي السائد في اوروبا العلمانية الشاملة) . ولكن من الواضح ان تعريف اليهودي كعضو في عرق مستقل أمر مغرق في الخيال والوهم، إذ يدحض في واقع الاقليات اليهودية بسهولة مثل هذه الأساطير. وكان على الصهاينة بالذات ان يتعاملوا لسوء حظهم مع يهود بيض ويهود سود وبضعة يهود صفر الى جانب الكثير من الظلال اللونية. وكما أشرنا من قبل، فقد كان هرتزل معجبًا بالنظرية العرقية، ولكنه كان صديقًا لاسرائيل زانجويل (1864 ـ 1926) الروائي الانجليزي والزعيم الصهيوني اليهودي ذي الأنف الطويل والشبيه بأنوف الزنوج والشعر الكث الحالك السواد، وكانت نظرة واحدة اليه تكفي، على حد قول هرتزل نفسه، لدحض أي تصور عرقي لليهودي.

وثمة سبب آخر لاختلاف التعريف العرقي لليهود يرتبط بالمجال الدلالي لكلمة (عرق) ، إذ أنه بحلول الثلاثينات كانت الحياة في الغرب قد تحولت عن العنصرية التي فقدت الى حد كبير ما كانت تحظى به من قبول وتأييد في الأوساط العلمية. وكما يقول الزعيم الصهيوني ناحوم سولوكوف: بعد أن عشنا عصرًا اصبحت فيه كلمة (عنصر) او (عرق) معادلة للقسوة والبربرية، فإن معظم الناس ينفرون من استخدام هذا المصطلح. ويضاف الى هذا أن علم الأجناس قد اظهر أن هذا المصطلح لا يمكن ان يطبّق حقًا على اليهود، وذلك رغم أنه كان من المعتاد تمامًا الاشارة الى اليهود في عصر ما قبل هتلر على أنهم (جنس) ، وكان الكثيرون يعتقدون أن يهودية المرء مسألة تتعلق بمولده وسماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت