فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 413

ويلاحظ أن النقاء الثقافي غير منفصل عن النقاء العرقي، فاستنادًا الى فكرة الشعب العضوي (فولك) ، ترتبط حضارة أي شعب بالدماء التي تجري في عروقه. ومن ثم، فإن هناك وحدة لا تنفصم عراها بين الحضارة والعرق. وقد سادت هذه الفكرة أوروبا في القرن التاسع عشر، وكانت من أكثر الأفكار شيوعًا، وأثّرت في الفكر القومي الغربي وفي الفكر النازي والصهيوني وفي النظرية الامبريالية الغربية.

ونحن نذهب الى أن هناك ثقافات يهودية مختلفة باختلاف التشكيلات الحضارية التي يوجد داخلها اليهود ـ ومن هنا عدم نقاء الظواهر الحضارية اليهودية ابتداء باللغة العبرية ذاتها، وانتهاء بالنشيد الوطني الاسرائيلي (الهاتيكفاه) (أي الأمل) . والواقع أن الامتزاج مع الحضارات والشعوب الأخرى ليس أمرًا معيبًا او مشينًا، فهو قانون الوجود الإنساني. ولكن الصهاينة، شأنهم شأن المعادين لليهود، يحاولون خلع صفة النقاء الحضاري وأحيانًا العرقي على اليهود، وفي هذا إنكار لإنسانيتهم لأنهم حين ينتزعون اليهود من سياقهم التاريخي المتعيّن إنما ينتزعونهم من سياقهم الإنساني الوحيد.

العنف والرؤية الصهيونية للواقع والتاريخ

أحد الأشكال الأساسية (للعنف الصهيوني) هو رفض الصهاينة قبول الواقع والتاريخ العربي في فلسطين باعتبار أن الذات الصهيونية واليهودية هي مركز هذا الواقع ومرجعيته الوحيدة. ولذا يستبعد الصهاينة العناصر الأساسية (غير اليهودية) المكونة لواقع فلسطين وتاريخها من وجدانهم ورؤيتهم وخريطتهم الإدراكية. والإرهاب الصهيوني إن هو إلا محاولة تستهدف فرض الرؤية الصهيونية الاختزالية على الواقع المركب، ولذا يمكن القول بأن الإرهاب هو العنف المسلح (مقابل العنف الإدراكي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت