فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 413

والعنف النظري والإدراكي سمة عامة في الفكر العلماني الشامل الإمبريالي الذي حوسل العالم (أي حوله الى وسيلة ونظر اليه باعتباره مجرد مادة استعمالية) . والصهيونية لاتمثل أي استثناء من القاعدة، فقد نشأت في تربة أوروبا الامبريالية التي سادت فيها الفلسفات النيتشوية والداروينية والرؤية المعرفية الامبريالية التي تتخطى الخير والشر والتي تحوسل العالم والناس بحيث يصبح الآخر مجرد أداة او شيئًا يستخدم.

ومع هذا يظل العنف الصهيوني ذا جذور خاصة تمنحه بعض السمات المميزة:

1ـ لم تكن الصهيونية حركة استعمارية وحسب وإنما هي حركة استيطانية إحلالية (ارض بلا شعب) وهو ما يعني ضرورة ان تُخلي الأرض التي سيُنفذ فيها المشروع الصهيوني من السكان الاصليين، ولا يمكن ان يتم هذا إلا من خلال أقصى درجات العنف النظري والإرهاب الفعلي.

2ـ من السمات الأساسية للأيديولوجيات العلمانية الشاملة، الحلولية العضوية، أنها تحوي مركزهًا او مرجعيتها (او مطلقها) داخلها، ومن ثم فهي تشكل نسقًا مغلقًا ملتفًا حول نفسه يخلع القداسة على الذات ويجعلها موضع الحلول والكمون ويحجبها عن الآخرين (الذين يقعون خارج دائرة القداسة) فيهدر حقوقهم ويبيدهم، فهم ليسوا موضع الحلول.

والصهيونية وريثة الطبقة الحلولية اليهودية (داخل التركيب الجيولوجي اليهودي) هي عقيدة علمانية حلولية كمونية تجعل اليهود شعبًا عضويًا ذا علاقة عضوية خاصة بالأرض (إرتس يسرائيل) أي فلسطين، وهي علاقة تمنحهم حقوقًا مطلقة فيها، الأمر الذي يعني طرد السكان الأصليين الذين لا تربطهم بأرضهم رابطة عضوية حلولية مماثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت