فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 413

لكل هذا، اصبح العنف إحدى المقولات الأساسية للإدراك الصهيوني للواقع والتاريخ. وقد أعاد الصهاينة كتابة ما يسمونه (التاريخ اليهودي) فبعثوا العناصر الحلولية الوثنية مؤكدين جوانب العنف فيه. فصوروا الأمة اليهودية في نشأتها جماعة محاربة من الرعاة الوثنيين الغزاة. فميخا جوزيف بيردشفسكي (1865 ـ 1921) المفكر الصهيوني، الروسي اليهودي، على سبيل المثال، ينظر الى الوراء الى الأيام التي كانت فيها (رايات اليهود مرتفعة) ، وينظر الى الأبطال المحاربين (اليهود الأوائل) . كما أنه يكتشف أن ثمة تيارًا عسكريًا في التراث اليهودي، فالحاخام اليعازر قد بيّن أن السيف والقوس هما زينة الإنسان، ومن المسموح به أن يظهر اليهودي بهما يوم السبت. هذا الرؤية للتاريخ تتضح في دعوة فلاديمير جابوتنسكي (1880 ـ 1940) زعيم الحركة التصحيحية لليهودي أن يتعلم الذبح من الأغيار. وفي خطاب له الى بعض الطلاب اليهود في فيينا، أوصاهم بالاحتفاظ بالسيف لأن الاقتتال بالسيف ليس ابتكارًا ألمانيًا، بل إنه ملك (لأجدادنا الأوائل … إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء) ، أي أن السيف يكاد يكون المطلق، أصل الكون وكل الظواهر. ولهذا لا يتردد جابوتنسكي في رفض التاريخ اليهودي الذي يسيطر عليه الحاخامات والمفكرون اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت