فهرس الكتاب
ويبدو أن هذا السيف المقدس (رمز الذكورة والقوة والعنف) كان محط اعجاب كل الصهاينة الذين كثيرًا ما عبّروا عن اعجابهم وانبهارهم بالعسكرية البروسية الرائعة (هذا بالطبع قبل أن يهوى هذا السيف البروسي على الرقاب اليهودية في اوشفتس) . وتمتلئ كتابات تيودور هرتزل، بعبارات الإعجاب بهذا السيف، إذ كتب في مذكراته يشيد ببسمارك الذي أجبر الألمان على شن عدة حروب، الواحدة تلو الأخرى، وبذلك فرض عليهم الوحدة وبدأ تاريخهم الحديث كدولة موحدة. فالعنف العسكري هو وحدة محرك التاريخ الحقيقي، (إن شعبنا كان نائمًا زمن السلم، رحب بالوحدة في ابتهاج في زمن الحرب) . وبينما كان هرتزل ينظر من نافذة أحد المسؤولين الألمان شاهد مجموعات من الضباط الألمان يسيرون بخطى عسكرية، فعبّر عن انبهاره بهم في يومياته وذهب الى أن هؤلاء هم صناع تاريخ المانيا: (ضباط المستقبل لألمانيا التي لا تقهر) . بل إنهم قد يكونون أيضًا صناع التاريخ الصهيوني نفسه، إذ يشير هرتزل الى تلك (الدولة التي تريد وضعنا تحت حمايتها) .
وتغنى الزعيم الصهيوني ناحوم جولدمان (1894 ـ 1980) ايضًا بهذه الروح العسكرية البروسية في شبابه: (ألمانيا تجسد مبدأ التقدم ونجدها واثقة من النصر. ألمانيا ستنتصر وستحكم الروح العسكرية العالم. ومن يريد أن يندم على هذه الحقيقة ويعبر عن حزنه فله أن يفعل، ولكن محاولة إعاقة هذه الحقيقة هي شيء من قبيل العناد وجريمة ضد عبقرية التاريخ الذي تحركه السيوف وقعقعة السلاح) .
وقد تبع مناحيم بيجن (مؤسس جماعة حيروت(الليكود فيما بعد) ورئيس وزراء اسرائيل الاسبق) استاذه جابوتنسكي، وكل الصهاينة من قبله، في تأكيد أهمية السيف باعتباره محركًا للتاريخ إذ يقول: (إن قوة التقدم في تاريخ العالم ليست السلام بل السيف) .