فهرس الكتاب
إن العنف هنا يصبح الأداة التي يتوسل بها الصهاينة لإعادة صياغة الشخصية اليهودية. فاليهودي، في هذا التصور، يحتاج الى ممارسة العنف لتحرير نفسه من نفسه ومن ذاته الطفيلية الهامشية. وكان الكاتب الصهيوني بن هكت يشعر بسعادة في قرارة نفسه في كل مرة قتل فيها جنديًا بريطانيًا لأنه، على حد قوله، كان يتحرر من مخاوفه ويولد من جديد، تمامًا مثل شارلوت كورداي في قصيدة لجابوتنسكي بعنوان (شارلوت المسكينة) . فشارلوت تتخلص من رتابة حياتها وسخافتها وتروي تعطّشها للعمل البطولي بأن تقوم بتسديد الضربة الى جان مارا فترديه قتيلًا في الحمام. العنف هنا يصبح مثل الطقوس الدينية التي تستخدمها بعض القبائل البدائية حينما يصل أحد افرادها الى سن الرجولة. فاليهودي حينما يقوم بهذا الفعل الذي كان يخاف منه أجداده (ذبح أحد الأغيار) يتخلص من مخاوفه، ويصبح جديرًا بحمل رمز الذكورة. وهذا الجانب من الفكر الصهيوني يتضح بجلاء في كتاب الثورة الذي ألفه مناحيم بيجين، والذي يقلب فيه عبارة ديكارت المعروف (أنا افكر، إذن أنا موجود) لتصبح (أنا أحارب، إذن أنا موجود) . ثم يضيف: (من الدم والنار والدموع والرماد سيخرج نموذج جديد من الرجال، نموذج غير معروف البتة للعالم في الألف وثماني السنين الماضية: اليهودي المحارب) .