فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 413

والعنف عند بن جوريون يقوم بالوظيفة نفسها في اعادة صياغة الشخصية اليهودية، إذ يصف الرواد الصهاينة بأنهم لم يكن لهم حديث إلا الأسلحة (وعندما جاءتنا الأسلحة لم تسعنا الدنيا لفرط فرحتنا، كنا نلعب بالأسلحة كالأطفال ولم نعد نتركها أبدًا. كنا نقرأ ونتكلم عن البنادق في أيدينا او على أكتافنا) . إن موقف بن جوريون مبني على تصور جديد للشخصية اليهودية باعتبارها شخصية محاربة منذ الأزل: (إن موسى، أعظم أنبيائنا، هو أول قائد عسكري في تاريخ أمتنا) . ومن هنا يكون الربط بين موسى النبي وموشي ديان مسألة منطقية بل حتمية، كما لا يكون من الهرطقة الدينية في شيء أن يؤكد بن جوريون أن خير مفسر للتوراة هو الجيش، فهو الذي يساعد الشعب على الاستيطان على ضفاف نهر الأردن، فيفسر بذلك كلمات أنبياء العهد ويحققها. ولنلاحظ النمط الحلولي الكموني الذي يبدأ بوضع السيف في خدمة التوراة، ثم يصبح السيف موازيًا لها، ثم تصبح هذه تابعة له، فالسيف هو الذي يفسر التوراة ويفرض عليها المعنى، وكأنه أحد نقاد ما بعد الحداثة او هارولد بلوم الناقد الاميركي القبّالي الذي يرى أن الناقد هو الذي يفرض المعنى على النص، او كأنه (الشعب المختار) اختاره الإله ثم حل فيه ثم اصبح تابعًا له، او كأنه الشريعة الشفوية (تفاسير البشر) التي جاءت للوجود لتفسر الشريعة المكتوبة ولكنها حلت محلها بالتدريج.

الصهيونية العمالية والعنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت