فهرس الكتاب
ولم يحقق شعار اقتحام العمل أي نجاح، فحتى عام 1914 لم يزد عدد العمال اليهود عن 12% من القوة العاملة في فلسطين. ولذلك، اقترح جوزيف واتكين انشاء مزارع الكيبوتس كوسيلة لجعل العامل الزراعي مالكًا زراعيًا ايضًا، ذلك ان واتكين كان يعلم ان الجذور البورجوازية للعمال اليهود كانت تجعل تحولهم الى مجرد عمال امرًا عسيرًا عليهم، كما ان غياب الرباط العاطفي بينهم وبين الارض كان سببًا لهجرة كثير منهم الى الولايات المتحدة. وقد نجحت مزارع الكيبوتس في تحقيق أحلام البورجوازية اليهودية الصغيرة المهاجرة في ان تصبح مالكة، كما انها ثبتتها في الأرض وربطتها بها، أي ان مزارع الكيبوتس اصبحت الوسيلة المزدوجة لاقتحام الارض والعمل معًا، وقد اصبح شعار اقتحام العمل من مبادئ هذه المزارع.
ج ـ اقتحام الحراسة
اذًا اضفنا الى كل هذا شعار اقتحام الحراسة المرتبطة ايضًا بمزارع الكيبوتس، وهو شعار يطلب من اليهود ان يقوموا بحراسة انفسهم بدلًا من استئجار عرب او شراكسة، اكتشفنا ان الكيبوتس هو التجسيد العملي للاستيطان الصهيوني الاحلالي بكل رومانتيكيته وشراسته الزراعية والعسكرية. وقد اعتنقت فرق العمال مبدأ العمل والدفاع (عفواه وهاجاناه) او جمعت بين شعاري اقتحام العمل بحرمان العمال العرب من حق العمل واقتحام الارض بالاستيلاء على أراضي فلسطين تحت ستار العمل. وقد تكونت قوات الهاجاناه والبالماخ في معظمها من سكان مزارع الكيبوتس والموشاف من العمال غزاة الارض والعمل، ولذا فنحن نتحدث عن (الزراعة المسلحة) .
د ـ اقتحام الانتاج