فهرس الكتاب
و (ماسادا) كلمة آرامية تعني (القلعة) ، وهي آخر قلة يهودية سقطت في ايدي الرومان اثناء التمرد اليهودي الاول ضد الامبراطورية الرومانية. وتقع ماسادا على مرتفع صخري بارز شرقي الصحراء الفلسطينية بالقرب منا لبحر الميت، والتي تعرف بمصعدة وسبة. وهي ترتفع عن سطح البحر المتوسط بنحو تسعة واربعين مترًا، وعن سطح البحر الميت بأربعمائة واربعة وثلاثين مترًا. وقد بناها احد ملوك الحشمونيين، ثم بنى هيرود فيها قصرًا وزاد تحصينها وادخل بها نظامًا متقدمًا نسبيًا للري وتخزين المياه خوفًا من خطر كليوباترا ملكة مصر، وجعلها ملاذًا يحتمي به عند الحاجة من الجماهير اليهودية المسحوقة الساخطة. وقد احتل الرومان القلعة. ولكن مجموعة من اليهود الغيورين، بقيادة مناحيم الجيلي ابن او ربما حفيد يهودا الجليلي احد قادة التمرد، استلوا على ماسادا عام 66م وذبحوا كل اعضاء الحامية الرومانية بعد ان وعدوهم بالامان ان استسلموا، وهذا ما يفسر خشية اليهود من الاستسلام فيما بعد. وقد اغتيل مناحم على يد المتمردين في القدس بسبب ادعاءاته الملكية المشيحانية واستبداده. لكن بقية أتباع مناحم فروا الى ماسادا تحت قيادة إليعازر بن يائير وهو احد زعماء عصبة الخناجر ومن نسل يهودا الجليلي ولعله ابن عم مناحم. وقد اختبأ هؤلاء في القلعة حتى نهاية الحرب ولم يقدموا أية مساعدة لليهود المحاصرين في القدس، واقتصر نشاطهم الاساسي على الهجوم على القرى اليهودية في المنطقة المحيطة بماسادا وابتزاز أهلها. وقد انضم اليهم شمعون برجيورا احد زعماء التمرد، هو وأتباعه الذين اشترك معهم بعد ذلك في الاغارة على القرى اليهودية، ولكنه ترك ماسادا بعد ذلك واستسلم للرومان وأعدم في روما.