فهرس الكتاب
وقد ترك الرومان قلة ماسادا الى ان فرغوا من اخماد التمرد اليودي نظرًا لعدم أهميتها قياسًا الى مواقع أخرى. ثم قامت قوة رومانية بقيادة فلافيوس سيلفا بحصارها من كل الجهات لمدة ثلاثة وسبعون اسبوعًا وشقت طريقًا ارتفاعه 200 ذراع، وأحدثت ثغرة في جدرانها (يسخر بعض المؤرخين من كل هذه التفاصيل ويؤكدون ان الحصار لم يدم أكثر من ثمانية اسابيع وان الطريق المشار اليه ليس الا امتدادًا طبيعيًا، ناشئًا عن عمليات نحر وانحسار مياه البحر الميت وانه جزء من التكوين الصخري للارض) . وكل هذا دفع القائد اليهودي اليعازر بن يائير (حسب رواية يوسيفوس فلافيوس، المؤرخ والاديب(اليهودي) المتوفي في أواخر القرن الاول الميلادي) الى اقناع رفاقه بممارسة انتحار جماعي بدلًا من الوقوع اسرى في ايدي الرومان. جاء ذلك في خطبة نسب فيها الى اليعازر ان الانتحار هو ما تأمر به الشريعة. وحسب رواية يوسيفوس، نجح اليعازر في اقناع المحاصرين برأيه، وقد ادى هذا الى انتحار تسعمائة وستين من الرجال والنساء والاطفال، وذلك الى جانب انهم اضرموا النيران في منازلهم ومخازن مؤنهم عام 73م. ويدعي يوسيفوس ان امرأتين وخمسة اطفال اختبأوا في احد الكهوف اثناء تنفيذ العملية، وهم الذين قصوا ما حدث (هذا تقليد ادبي يتواتر في كثير من الاعمال الادبية الخيالية) . وقد تحولت قلعة ماسادا بعد ذلك الى موقع عسكري روماني ثم الى قلعة صليبية.
وتحرم الديانة اليهودية الانتحار (تثنية 30/19) ، شأنها في هذا شأن الديانات السماوية الاخرى. ولذا، قال الحاخامات عن الانتحار انه ضرب من (الميثاق مع الموت) .