فهرس الكتاب
وقد ترجمت العنصرية الصهيونية نفسها الى شعار (ارض بلا شعب لشعب بلا ارض) ، ولفهم هذا الشعار قد يكون من الافضل قلبه. فنقول: (شعب(يهودي منبوذ طفيلي لا نفع له في أوربا لا ينتمي لها ولا وطن له فهو) بلا أرض، (ولذا يجب نقله) ترانسفيره transfer الى ارض (لا تاريخ فيها ولا تراث ولا بشر فهي) بلا شعب (وان وجد الشعب يمكن ابادته او طرده من وطنه ) ) . فكأن الصهيونية تعني عمليتي نقل او ترانسفير: لليهود من أوطانهم أو المنفى الى فلسطين، وللفلسطينيين العرب من وطنهم فلسطين الى المنفى. ولذا، فالعنصرية الصهيونية ليست موجهة ضد العرب وحسب وانما ضد اعضاء الجماعات اليهودية ايضًا.
وغني عن القول ان وضع مثل هذه الرؤية موضع التطبيق يتطلب الحد الاقصى من العنف، ضد كل من اعضاء الجماعات اليهودية (اينما كانوا) وضد الفلسطينيين العرب، سكان الأرض الاصليين.
الديباجات الصهيونية العنصرية ونظرية الحقوق اليهودية المطلقة
تستند الديباجات، أية ديباجات، (انظر الملحق) الى رؤية للذات (الفاعلة) ورؤية الآخر (المفعول به) . وفي حالة الديباجات الاستعمارية، نجد أنها في جوهرها نظرية للحقوق يحاول الكيان الغازي ان يبرر عن طريقها عدوانيته وأن يضفي شيئًا من المعنى على فعلته.
وتنطلق الديباجات الصهيونية من الافتراض المحوري في الفكر القومي العضوي والعنصري الغربي الذي يذهب الى ان اعضاء الحضارة (الغربية) الغازية اكثر تفوقًا من الناحيتين الحضارية والعرقية من اعضاء الحضارات (الشرقية) المغزوة، وان تخلف هذه الحضارات الشرقية امر وراثي حتمي، ومن ثم تكون الغزوة الامبريالية مسألة منطقية وحتمية، بل ويحتمها منطق التقدم!