فهرس الكتاب
والجدير بالذكر أن النطاق الإقليمي المحدود للأسطورة الصهيونية قد جعل كثيرًا من الناس، ولا سيما في الغرب، يعتقدون أن الصهيونية ليست عنصرية. وهم على حق في هذا من بعض النواحي، فالنازية على سبيل المثال لم تكن عنصرية إزاء اليابانيين مثلًا. وكذلك الصهيونية في العالم الغربي، فهي ليست سوى ايديولوجيا سياسية وضعها اليهود من أجل اليهود، تخصهم وحدهم ولا تتضمن أي تمييز ضد أي شخص في الولايات المتحدة او انجلترا. بل لقد دافع بعض الغربيين عن الدور الايجابي البنّاء الذي تلعبه الصهيونية بين الاميركيين اليهود، حيث تزوّدهم بالشعور بالترابط والانتماء. وقد تكون هذه النظرة سليمة في حدود هذه الجزئية. ولكن الصهيونية حين نقلت من اوروبا واميركا الى آسيا (مسرحها الحقيقي) ، فإن الأمر اصبح جد مختلف، وافصحت الصهيونية عن وجهها العنصري القبيح وأخذت تمارس اثرها الهدام على المجتمع الفلسطيني. والواقع أن التناقش هنا ليس تناقضًا بين النظرية والممارسة، ولكنه تناقض بين نظرية و (نوعين) من أنواع الممارسة، احدهما عرضي مؤقت (في الغرب) والآخر ضروري وجوهري (في آسيا) . وفي تصوري أن الحكم على الصهيونية لا يمكن أن يتم في لندن او باريس، وانما ينبغي أن يتم الحكم عليها في مجال فعاليتها الأساسية، في حيفا ويافا والضفة الغربية ومئات القرى التي هدمت. ولو أننا حكمنا على النازية في طوكيو مثلًا لوجدناها ايضًا مجرد أيديولوجيا قومية تدافع عن حقوق وأمجاد الشعب الألماني.