فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 413

إن اسطورة الحقوق الأبدية لليهودي الخالص في أرض فلسطين، التي تفترض هامشية السكان الأصليين، هي شكل من أشكال الاعتذاريات يتسم بدرجة عالية من الغموض واللاأخلاقية تفوق غموض ولا أخلاقية الديباجات العنصرية التقليدية التي تنسب التفوق الحضاري والعرقي للمستغل وتنسب التدني الحضاري العرقي للمستغل؛ فالأساطير التقليدية، في نهاية الأمر، تعترف بوجود الآخر، أما الأسطورة الصهيونية الخاصة بالحقوق اليهودية فهي ترفض الاعتراف بوجوده. وفي اطار الحلولية العضوية، تصبح فلسطين (الأرض المقدسة) بلدًا بلا سكان، لأن امتلاك فلسطين ليس من حق السكان الاصليين. وليس بإمكان البشر، يهودًا كانوا أم عربًا ان يتساءلوا عن معنى هذا القرار، لأن محور مشكلة فلسطين، وفقًا لما قاله بن جوريون، يتلخص في حق اليهود المشتتين في العودة (فاليهود هم موضع الحلول الإلهي) ، وهو حق مطلق قائم منذ بداية التاريخ حتى نهايته. وكما قال حاييم وايزمان: (إن أساس وجودنا كله هو حقنا في إقامة وطن قومي فوق أرض اسرائيل(فلسطين) وهو حق نملكه منذ آلاف السنين، ومصدره وعد الرب لإبراهيم، وقد حملناه معنا في انحاء العالم كله طوال حياة حافلة بالتقلبات). وقد وصلت نظرية الحقوق هذه الى ذروتها فيما نسميه (الصهيونية الحلولية العضوية) ، صهيونية جوش إيمونيم وكاهانا حيث يصبح اليهودي الخالص هو اليهودي المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت