فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 413

وفي مجال الدفاع عن هذه الأسطورة، نصح مناحيم بيجين (رئيس وزراء اسرائيل الأسبق) بعض المستوطنين الصهاينة عام 1969 بأن يصروا على أن فلسطين هي أرض اسرائيل (فلو كانت هذه الأرض هي حقًا لفلسطين وليس ارض اسرائيل، إذن فأنتم فاتحون ولستم مزارعين يفلحون الأرض، أنتم إذن غزاة. وإذا كانت هذه الأرض هي فلسطين فهي إذن تنتمي الى الشعب الذي عاش هنا قبل أن تأتوا اليها لن يكون لكم حق العيش فيها إلا إذا كانت ارض اسرائيل) .

وإذا اصبحت فلسطين الأرض المقدسة او ارض اسرائيل تصبح حقوق اليهود الخالدة سارية المفعول فيها، فيصبح بالإمكان الادعاء بأن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض لأنها دخلت الدائرة الحلولية التي تستبعد الآخر. لقد كان الصهاينة يدركون أن الفلسطينيين يعيشون في فلسطين، وأن اليهود المشردين يعيشون في الأراضي التي ولدوا فيها. ولكن الرابطة الأبدية بين الأرض والشعب اليهودي هي التي تجعل اليهود مجرد مشردين وشعبًا رحلًا بلا جذور، رغم وجودهم في أوطانهم في كل انحاء العالم. وهذه الرابطة التي تنكر وجود الفلسطينيين وتجعل مطالبهم القومية مسألة هامشية. ولهذا، فإن شعار (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) لابد أن تتم اعادة صياغته على النحو الحلولي التالي: (أرض مقدسة بلا شعب مقدس لشعب مقدس بلا أرض مقدسة) . وفي هذه القداسة يذوب الفلسطينيون (شعب غير مقدس لا يتمتع بالحلول الإلهي) ، وتصبح مطالبهم امرًا هامشيًا وتافهًا، وقد تحقق كل ذلك دون اللجوء الى أية نظريات عرقية فاضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت