فهرس الكتاب
رغم شيوع اسطورة اليهودي الأبيض وحقه في استعمار فلسطين، فإن هذه الأسطورة لا تحتل مركز الصداقة وحدها في الخطاب الصهيوني، ذلك أن الديباجات الصهيونية، وبخاصة حينما تتوجه الى يهود العالم، تستند بصفة جوهرية الى فكرة اليهودي الخالص. واليهودي الخالص غير مرتبط بأي جنس او حضارة، شرقية كانت او غربية (فهو يهودي مائة في المائة، على حد قول بن جوريون) ، إذ أن اليهود بحسب هذا التصور يشكلون جنسًا مستقلًا او أمة مستقلة، وليسوا مجرد سلالة من سلالات الجنس الأبيض او الحضارة الغربية. واليهودي، وليس الجنس الأبيض، هو نقطة الحلول والركيزة الأساسية للتاريخ والكون، أي أن مفهوم اليهودي الخالص عودة الى الحلولية العضوية اليهودية المنفصلة تمام الانفصال عن الأغيار. وفي الواقع، فإن اليهودي الخالص ظهر في اطار محاورة تهويد الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة، حين اسقطت الصهيونية الإثنية مصطلحات الصهيونية الحلولية اليهودي عليها.
كما أن فكرة اليهودي الخالص، مثلها مثل فكرة الرجل الأبيض المتفوق، تمنح اليهود حقوقًا معينة مقدسة وخالدة لا تتأثر بأية اعتبارات او مطالب تاريخية، ولا يمكن حتى للفلسطينيين أنفسهم أن يكون لهم حقوق أقوى او حتى مماثلة لحقوق اليهود في فلسطين. ويتضح هذا التصور في كلمات الحاخام ج. ل. هاكوهين فيشمان ميمون، أول وزير للشؤون الدينية في اسرائيل، حيث أكد أن الصلة بين الشعب اليهودي وأرضه مقدسة او هي سر من الأسرار الدينية، وهذا ما يبين أنه يدور في إطار حلولي عضوي. وقد يكون للآخرين، على أحسن الفروض، صلة ما بهذه الأرض (سياسية علمانية خارجية عرضية مؤقتة) في حين أن لليهود، حتى وهم في حالة الشتات، صلة مباشرة بها (صلة سماوية وأبدية، فهي صلة حلولية عضوية) .