فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 413

وتعبر فكرة اليهودي الخالص عن نفسها في فكرة الدولة اليهودية الخالصة الخالية من أية عناصر غير يهودية وفي التركيز المستمر على قضية اضطهاد اليهود في كل زمان ومكان. وقد حاول وايزمان ان يبلور هذه الفكرة من خلال صورة مجازية إذ قارن بين (اليهودي الخالص) والحيوانات التي تحيا حياة سعيدة في حديقة الحيوان (في جنوب افريقيا) : (ها هي ذي في موطنها، الذي تقل مساحته قليلًا عن مساحة فلسطين، تنعم بالحرية، وتقدّم لها الطبيعة هباتها بسخاء، ولا تواجهها مشكلة العرب) . وحتى لا يترك أي مجال للشك لدى قارئه، يعمم القضية على كل اليهود: (لاشك أنه أمر رائع أن يكون المرء حيوانًا في حديقة الحيوانات بجنوب افريقيا، فذلك أفضل له كثيرًا من أن يكون يهوديًا في وارسو أو حتى في لندن) . والصورة المجازية التي يستخدمها وايزمان تدل على غبائه الشديد، ولكنها مع هذا ذات دلالة، فالحيوان في حديقة الحيوان يشبه اليهودي الخالص في دولته اليهودية، وهذا ما يفتقده اليهودي في فلسطين ووارسو ولندن‍

كما أن التركيز على قضية البقاء اليهودي المهدد دائمًا إما من خلال الإبادة المباشرة (الهولوكوست ـ افران الغاز) او من خلال الاندماج وفقدان الهوية هو تعبير عن مفهوم اليهودي الخالص. وينبع النقد الصهيوني للشخصية اليهودية في المنفى (باعتبارها شخصية جيتوية هامشية طفيلية) من مفهوم اليهودي الخالص هذا.

الديباجات الصهيونية الاشتراكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت