فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 413

2ـ ومما ساعد على جعل فكرة نقل اليهود مطروحة دائمًا تصور الغرب لهم وتصورهم هم لأنفسهم احيانًا كجزء من تاريخ يهودي مستقل عن التاريخ الاوروبي، وبالتالي فهم ليسوا جزءًا من أوروبا، وإن تواجدوا فيها فهم متواجدون على الهامش وحسب وبشكل عرضي مؤقت، وهي فكرة دعمها وضعهم الهامشي في العصور الوسطى.

3ـ ارتبط اليهود دائمًا بفكرة الخروج من المنفى (مصر ـ بابل) والتغلغل في كنعان (فلسطين) ، وهو ما يوحي بأنهم دائمًا في حالة خروج من المنفى (اوروبا) وفي حالة ارتباط عضوي دائمة بفلسطين.

4ـ ولاشك في أن الرؤية الدينية المسيحية البروتستانتية الحلولية رؤية حرفية ترى اليهود كيانًا مستقلًا له تاريخ مستقل هو في جوهره امتداد للتاريخ التوراتي، وهي رؤية ترى أن روايات العهد القديم وأساطيره لا تزال لها دلالتها الحرفية ومصداقيتها (الآن وهنا) . ومن أهم هذه الأساطير اسطورة الخروج من مصر. بل ان التاريخ اليهودي بدأ، حسب هذه الرؤية، بهذا الخروج ويصل ذروته بعد الاستقرار في فلسطين، ثم يأتي بعد ذلك التهجير الى بابل والعودة منها، ثم الخروج من القدس بعد سقوط الهيكل والأمل في العودة. وداخل هذا الإطار الاسطوري اصبحت مسألة نقل اليهود مطروحة على مستوى الوجدان الديني (المسيحي واليهودي) .

5ـ خلقت صهيونية غير اليهود (بديباجاتها المختلفة) المناخ الملائم لعملية النقل هذه، وقد تسربت هذه الرؤية الى اليهود بكل حرفيتها بحيث بدأت قطاعات من اليهود تنظر لأعضاء الجماعات اليهودية باعتبارهم شيئًا يمكن نقله.

6ـ أدى تدهور الدولة العثمانية وبروز أهمية فلسطين الاستراتيجية الى زيادة الاهتمام بنقل اليهود نظرًا لارتباطهم بفلسطين في الوجدان الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت