فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 413

ويمكن القول ابتداءً بان الصيغة الصهيونية الاساسية الشاملة هي في جوهرها عملية نقل (ترانسفير) لمجموعة من المصطلحات والمفاهيم الدينية من مستواها الديني والمجازي الى المستوى الزمني المادي الحرفي (وهذه سمة أساسية في الخطاب الحلولي التجسيدي حيث تتحول الكلمة الى مادة ويتحول الدال الى مدلول ويتداخل المطلق والنسبي) . فالشعب المختار، حسب المفهوم الديني اليهودي، جماعة دينية تلتزم بمجموعة من العقائد، فينقل هذا المفهوم من السياق الديني ليصبح شعبًا بالمعنى العرقي او يصبح مادة بشرية فائضة. اما صهيون، وهي المكان الذي سيعود اليه الماشيح في آخر الايام، فتصبح بقعة جغرافية في الشرق الاوسط ذات قيمة استراتيجية واقتصادية يصدر لها الفائض البشري ويوطن ويوظف فيها.

وعملية نقل المصطلحات هذه من مستواها الديني والمجازي الى المستوى الزمني والحرفي ينجم عنها ظهور صيغة تنطوي على عمليتي نقل سكاني:

1 ـ نقل اليهود من المنفى الى فلسطين.

2 ـ نقل الفلسطينيين من فلسطين الى المنفى.

وما لا يدركه الكثيرون هو ان الصهيونية كانت ومازالت حركة مبنية ايضًا على تهجير اليهود، فهي حركة توطينية استيطانية، كما ان تدفق المادة البشرية القتالية على المستوى الصهيوني مسألة اساسية وحيوية بالنسبة له حتى يستمر في الاضطلاع بوظيفته القتالية. ولذا، نجد ان الحركة الصهيونية كثيرًا ما تلجأ الى عملية تهجير قسرية لبعض يهود العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت