فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 413

وتبدأ عملية التهجير القسري بمحاولة خلق ما يمكن تسميته (الصهيونية البنيوية) ، أي الصهيونية التي تتجاوز المشروع المعلن والشعارات المطروحة لتخلق وضعًا (بنيويًا) يجعل استمرار اعضاء الجماعات اليهودية في الحياة في أوطانهم صعبًا ويجعل رفضهم الصهيونية شبه مستحيل. ان نسميها وأولى هذه المحاولات كانت وعد بلفور حيث سعى الصهاينة الى استخدام عبارة (العرق اليهودي) بدلًا من (الشعب اليهودي) حتى يجعلوا كل يهودي، شاء أم أبى، عضوًا في هذا الشعب، إذ أن الانتماء العرقي لا يترك مجالًا لاختيار، ومن ثم تسقط صفة المواطنة عن يهود العالم فيضطرون الى الهجرة. ويمكن ان نسمي هذه الصهيونية البنيوية الخلاص الجبري.

الخلاص الجبري

(الخلاص الجبري) مصطلح قمنا بسكه لوصف المحاولات الصهيونية التي تهدف الى غزو الدياسبورا، أي الجماعات اليهودية في العالم، لإرغام أعضائها على ترك اوطانهم والهجرة الى اسرائيل، ذلك لان هجرتهم هذه (تهجيرهم ـ ترانسفير) فيها خلاص لهم من النفي في ارض الاغيار. فالصهيونية تفترض انها تعرف ما فيه صالح اعضاء الجماعات اليهودية وان يهود المنفى غافلون عما يحيق بهم من اخطار مادية ومعنوية، ونظرًا لغفلتهم هذه فانهم لا يبدون حماسًا كبيرًا للهجرة الى اسرائيل. وقد وصف احد المسئولين الاسرائيليين هذا الوضع بقوله: (اننا نجد انفسنا مضطرين الى سحب كل مهاجر جديد الى اسرائيل وكأنه بغل حرون) . وطالب بضرورة التدخل الجراحي، أي ضرورة تخليص اليهود بالإكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت