كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: \"لأن أصلي في جوف الليل ركعة أحبُّ إليَّ من أن أصلي بالنهار عشر ركعات\".
قال الشاعر:
لله قوم أخلصوا في حبه *** فأختصهم ورضا بهم خداماَ
قوم إذا هجم الظلام عليهم *** قاموا فكانوا سجدا و قياما
يتلذذون بذكره في ليلهم *** و نهارهم لا يفترون صياما
فسيفرحون بورد حوض محمد *** و سيسكنون من الجنان خياما
و سيغنمون عراسا بعراسِ *** و يبوءون من الجنان مكانا
و تقر أعينهم بما أخفى لهم *** و سيسمعون من الجليل سلاما
كان هناك رجلا اشترى غلاما, فقال الغلام: يا مولاي إن لي معك ثلاثة شروط:- احدها: أن لا تمنعني عن الصلاة المكتوبة إذا جاء وقتها. ثانيها: أن تأمرنى بالنهار ما شئت ولا تأمرنى بالليل. ثالثها: أن تجعل لي منزلا في بيتك لا يدخله غيري. فقال له الرجل: لك هذه الشروط انظر في البيوت فاختار الغلام بيتا خرابا. فسأله الرجل عن السبب. فأجاب الغلام:-يا مولاي أما علمت أن الخراب مع الله بستان. فكان يخدم مولاه بالنهار ويتفرغ للعبادة بالليل وفى يوم طاف مولاه في الدار فبلغ حجرته فإذا هي منورة والغلام ساجد وعلى رأسه قنديل من نور
معلق بين السماء والأرض والغلام يناجى ربه ويتضرع ويقول: الهي أوجبت على حق مولاي خدمته بالنهار ولولا ذلك ما اشتغلت ليلى ولا نهاري إلا بخدمتك فاعذرني يا رب. ومولاه ينظر إليه حتى انفجر الصبح ورد القنديل
فاخبر امرأته فلما كانت الليلة الثانية اخذ بيد امرأته واراها ما يحدث وظلا يبكيان حتى الصباح فدعا الغلام
وقال له: أنت عتيق لوجه الله تعالى حتى تتفرغ لعبادة من كنت تعتذر إليه فرفع الغلام يده إلى السماء وقال:
يا صاحب السر إن السر قد ظهرا * * * ولا أريد حياتي بعدما اشتهرا
ثم خر الغلام ميتا.