د. بدر عبد الحميد هميسه
بسم الله الرحمن الرحيم
عبادة السر هي العبادة التي تكون خالصة لله تعالى وحده , بعيدة كل البعد عن الرياء والسمعة , وهذا ما يعلمنا إياه الصوم , فهو يربي النفوس على التقوى والإخلاص , وحسن المراقبة والخشية من الله تعالى وحده ,قال تعالى: \"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) سورة البقرة."
لذا فقد جعل الله تعالى أجر الصوم منه وحده فلا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا حاسب غير الله فيحسبه , عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ , وَأَبِى سَعِيدٍ , قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنَّ الصَّوْمَ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِىَ اللَّهَ فَرِحَ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. أخرجه أحمد 2/ 232 (7174) و\"مسلم\"3/ 158.
قال المناوي: \"أجزي به صاحبه جزاء كثيرًا، وأتولى الجزاء عليه بنفسي فلا أكله إلى ملك مقرب ولا غيره لأنه سرّ بيني وبين عبدي، لأنه لما كف نفسه عن شهواتها جوزي بتولي الله سبحانه إحسانه\". \"فيض القدير\" (4/ 250) .
وفي طيب ريح خلوف الصائم عند الله عز وجل معنيان:
أحدهما: أن الصيام لماّ كان سرًا بين العبد وبين ربه في الدنيا أظهره الله في الآخرة علانية للخلق ليشتهر بذلك أهل الصيام ويُعرفون بصيامهم بين الناس جزاءً لإخفائهم صيامهم في الدنيا.
قال مكحول: يُروّح على أهل الجنة برائحة فيقولون: ربنا ما وجدنا ريحًا منذ دخلنا الجنة أطيب من هذا الريح فيقال: هذه رائحة أفواه الصوام.