فالعبادات كلها تستطيع إثباتها والتدليل عليها خلا الصوم , فلو أقسمت على أن فلانا قد صلى , فقلنا لك: ما الدليل على ذلك؟. قلت: كان بجواري في الصف , ساعتها نقول لك: صدقت , ولو أقسمت على أن فلانًا قد دفع الزكاة من ماله للفقراء والمحتاجين , فقلنا لك: وكيف عرفت؟. فقلت: رأيته بعيني , لقلنا لك: صدقت , ولو قلت: إن فلانًا قد حج إلى بيت الله الحرام وأدى المناسك , فطالبناك بالدليل , فقلت: كان معي , لقلنا لك: صدقت .. وهكذا في سائر العبادات.
أما إذا أقسمت على أن فلانًا قد صام فقلنا لك: ما دليلك؟. صعب عليك إثبات ذلك , فمن أدراك أنه صائم؟.
لذا كان الصوم لله وحده لا يعرف أمره ولا سره إلا من أطلع على أسرار النفوس وخبايا الصدور.
عَنْ صَفْوَانَ، عَن أَبي سَعِيد، عَنِ النبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ صَامَ يَومًا فِي سَبِيلِ الله، عَز وَجَل،
بَاعَدَ الله وَجْهَهُ مِنْ جَهَنمَ سَبْعِينَ عَامًا. أخرجه أحمد 3/ 45 (11426. والنسائي 4/ 173 وفي \"الكبرى\"2567.
فعلى الرغم أن الله تعالى قال في محكم تنزيله: \"قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) سورة الأنعام."
إلا أن الصوم له خصوصية عبادة السر التي لا يطلع عليها إلا رب العزة تبارك وتعالى.