فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 17

فأول ذلك: الصلاة، وهي الصلة بين العبد وربه، وشهر رمضان شهر القيام، فالنفوس تتعلق فيه بالصلاة، وتقبل عليها، وتمتلئ المساجد بالمصلين.

والصلاة لا تكون غذاء للروح حتى يخشع صاحبها فيها ويخضع، ويستحضر قلبه، وجميع جوارحه فيحضرها ذليلة بين يدي الله، فينكشف له في هذه الحال من عظمة الله وكبريائه، وقوته وجلاله، ما يصغر معه كل كبير في الدنيا، فينطق قلبه بالتكبير والتحميد والتسبيح والتهليل قبل أن ينطق لسانه، قال تعالى {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} .

الثاني: قراءة القرآن، وهو الروح الذي أنزله الله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم، فلا حياة لأرواح بني آدم إلا به، فهو غذاؤها ودواؤها، وهو حياتها ونظامها، قال تعالى {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} ، وقال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا (82) } [سورة الإسراء 17/ 82] ، وقال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [سورة البقرة 2/ 185]

الثالث: مداومة الذكر، من التسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار، فإن الله مع عبده إذا ذكره، وهو يطرد الشيطان، ويحيي القلب ويغنيه، ويحط السيئات، ويزيل الوحشة بين العبد وربه، قال سليمان الخواص رحمه الله: الذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسد , فكما لا يجد الجسد لذة الطعام مع السقم , فكذلك القلب لا يجد حلاوة الذكر مع حب الدني (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت