فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 17

4 -ومن آثار غذاء الروح أن تعف النفس عن مواقعة الشهوات، فالصيام يقوي الإرادة، ويدرب الصائم على أن يمتنع باختياره عن شهواته، فلا يكون عبدًا لشهوته، يلبي نداءها كلما نادته، ويطعمها كلما استطعمته.

ومن يطعم النفس ما تشتهي *** كمن يطعم النار جزل الحطب (34) .

5 -والصوم يغذي في الروح الزهد في الدنيا والتعلق بالله والتوكل عليه، والرضا بما قسم، وعدم التعلق بالدنيا وحطامها، اجتمع بعض الزهاد، ومعهم سليمان الخواص، فتذاكروا الفقر والغنى، فقال بعضهم: الغني من كان له بيت يسكنه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفُّه عن فضول الدنيا، وقال بعضهم: الغني من لم يحتج إلى الناس، فقيل لسليمان: ما تقول أنت في ذلك؟ فبكى وقال:"رأيت جوامع الغنى في التوكل، ورأيت جوامع الفقر في القنوط، والغني حق الغني من أسكن الله في قلبه من غناه يقينًا، ومن معرفته توكلًا، ومن قسمته رضًا، فذلك الغني حق الغني وإن أمسى طاويًا وأصبح معوزًا"فبكي القوم من كلامه (35)

6 -ومن آثار غذاء الروح حصول صفة الحياء، فإن الروح المتغذية بعبادة الصيام يحصل لها حياء عظيم من خالقها، إذ كيف تمتنع عما فيه حياتها طاعة له، ثم تقبل على ما فيه هلاكها، وهو ينظر إليها في كلا الحالين؟!! وكيف تقبل عليه في هذا الشهر ثم تنتكس على عقبيها بعده؟! وكيف تمسك عن الطعام وتفطر على لحوم إخوانها؟! وكيف تطيع في النهار وتعصي في الليل؟ ومن تخلق بخلق الحياء فقد فاز بأحسن الأخلاق، واكتسى أجمل الثياب، وتزود بأطيب الأزواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت