فهرس الكتاب
1 -فالصوم يغذي في روحك محبة الصلاة؛ لأنها تصلك بالله، الذي أنعم عليك بجميع النعم، وهداك لهذا الدين القويم، ومن عليك بتعليمك القرآن العظيم، ولهذا ورد في الحديث (( أن شرف المؤمن قيامه بالليل ) ) (31) .
2 -ومن آثار غذاء الروح أن تجود النفس ببذل المحبوبات طاعة لله تعالى، فتنفق في سبيل الله، وتعطي المحرومين، وتواسي الفقراء والمعدمين، وهي ترجو الخلف من الله، كما قال تعالى {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} .
3 -ومن آثار غذاء الروح الانتصار على العدو، ونشر دين الله في الأرض، ولقد كان شهر رمضان شهر الانتصارات في تاريخ الأمة الإسلامية، بل إن فرضه كان قبل معركة بدر بشهر، ووقعت بدر في شهر رمضان من هذه السنة بعد أن فرض (32) ، وكأنه والله أعلم مقدمة بين يدي النصر، ولتكون النفوس قد تربت على الطاعة والصبر، فمن أطاق حبس نفسه عن شهواتها وملاذها، وقهَر عدوه الذي يلازمه ليل ونهار، بل يجري منه مجرى الدم، استطاع مقابلة العدو الظاهر، الذي لا يراه إلا في ساحة المعركة.
وهذا العلاء الحضرمي أراد أن يلحق العدو في جزيرة يقال لها دارين، وليس معه سفن، فارتحل وارتحل معه جيشه، حتى إذا أتوا ساحل البحر اقتحموا على الصاهل والجامل، والشاحج والناهق، والراكب والراجل، ودعا ودعوا، وكان دعاؤه ودعاؤهم: يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم يا أحد يا صمد يا حي يا محيي الموتى يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت يا ربنا، فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعًا، يمشون على مثل رملة ميثاء، فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل، وإن ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر في بعض الحالات، فالتقوا بها عدوهم واقتتلوا قتالا شديدًا، ونصرهم الله، فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم حتى عبروا، وفي ذلك يقول عفيف بن المنذر:
ألم تر أن الله ذلل بحره *** وأنزل بالكفار إحدى الجلائل
دعونا الذي شق البحار فجاءنا *** بأعجب من فلق البحار الأوائل (33) .