وقد جعلها اللَّهُ فِي الْأَجْسَامِ, فَأَحْيَاهَا بِها, وَعَلَّمَهَا وَأَقْدَرَهَا, وَبَنَى عَلَيْهَا الصِّفَاتِ الشَّرِيفَةَ, وَالْأَخْلَاقَ الْكَرِيمَةَ (6) .
فالمشاعر والأحاسيس، والحب والبغض، والإرادة والقصد، والأخلاق والطبائع كلها متعلقة بالروح.
وهذه الروح تسمى نفسًا، وقد سماها الله في كتابه كذلك، فقال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) } [سورة الزمر 39/ 42] .
وقد أضاف الله هذه الروح إليه إضافة تشريف، فقال {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (9) } [سورة السجدة 32/ 7 - 9]
وهذه النفس لها أحوال وأحكام، ولها غذاء وليس غذاء الأرواح من جنس غذاء البدن، بل إن غذاء البدن إذا زاد عن حده أفسد الروح وأمرضها، وأدخل عليها من الفساد ما يكون فيه هلاكها.