فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 17

فإذا داومت الروح على فعل الخيرات، ولم تزل مشتغلة بالطاعات فإن مستقرها بين يدي الله إذا فارقت البدن، فتحييه بالتحية الطيبة، عن جابر بن عبد الله قال: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: (( يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ ) )قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ: (( أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟ ) )قَالَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (( مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ، قَالَ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا .. } الْآيَةَ(16) ، وقال ابن القيم:"حدثني القاضي نور الدين بن الصائغ قال: كانت لي خالة، وكانت من الصالحات العابدات، قال: عدتها في مرض موتها، فقالت لي: الروح إذا قدمت على الله ووقفت بين يديه ما تكون تحيتها وقولها له؟ قال: فعظُمت علي مسألتها، وفكَّرتُ فيها، ثم قُلت: تقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، قال: فلما توفيت رأيتها في المنام فقالت لي: جزاك الله خيرًا، لقد دُهشت فما أدري ما أقوله ثم ذكرت تلك الكلمة التي قلت لي فقلتها" (17) .

غذاء الروح في رمضان

إن هذا الشهر المبارك الكريم هو أعظم موسم لغذاء الروح، وغذاؤها يكون بأمرين:

أحدهما: تفريغ، والثاني: تعبئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت