فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

أما التفريغ، فهو الإمساك عن الأكل والشرب، فإنه يعين على التفكر والتأمل، ويصون القلب عن وساوس الشيطان؛ لضيق مجاري الدم بقلة الأكل، إلا أن هذا الصيام لا بد أن يكون معه خمسة أمور من جنسه، فيها تفريغ، وهي:

الأول: صيام العين: إن الصائم تصوم عينه فيغض بصره ويكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره، وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل (18) ، قال صلى الله عليه وسلم (( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله، فمن تركها خوفًا من الله آتاه الله عز وجل إيمانًا يجد حلاوته في قلبه ) ) (19) .

ألم تر أن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) } [سورة طه 20/ 131] ، فالصائم يمسك عينه عن هذا النظر الذي يملأ القلب بزينة الحياة الدنيا والتعلق بها، ويشغل الجوارح بطلبها، فإذا صامت عينه عن ذلك فرغ قلبه من التعلق بزخارف تتحول وتتبدل، ووجه نظره إلى ما هو خير وأبقى، واستعد لاستقبال ما يرد عليه من كلام الله وهداه، وذكره والانشغال به.

الثاني: صوم اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء وإلزامه السكوت عما فيه مضرة، أو ما لا منفعة فيه، وقد قال سفيان الغيبة تفسد الصوم رواه بشر بن الحارث عنه، وروى ليث عن مجاهد: خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب (20) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم ) ) (21) ، وقال صلى الله عليه وسلم (( ليس الصيام من الطعام والشراب، وإنما الصيام من اللغو والرفث ) ) (22) ، وقال أيضًا: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت