فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه؛ لأن كل ما حرُم قوله حرم الإصغاء إليه، ولذلك سوى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى {سماعون للكذب أكالون للسحت} ، وقال عز وجل: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} ، وقال تعالى {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } [سورة النساء 4/ 140] (23) .

والسمع بريد القلب، فمن حفظ سمعه فقد حفظ قلبه وروحه من أن يصل إليها ما يفسدها، وقد ورد أن (( الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع ) )، والألحان شراب الأرواح التي تسكر بها، وتطرب لها، وتنشغل بها عن سماع كلام الله والاستفادة منه.

الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن المكاره، وكف البطن عن الأكل الحرام وقت الإفطار، فلا معنى للصوم -وهو الكف عن الطعام الحلال- ثم الإفطار على الحرام، فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصرا ويهدم مصرا، فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته، لا بنوعه، فالصوم لتقليله، وتارك الاستكثار من الدواء خوفًا من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيهًا، والحرام سم مهلك للدين، والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره، وقصد الصوم تقليله (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت