ولذا أيها الأحبة يجب علينا أن نفتش في دواخل قلوبنا ونفوسنا، وأن نخلص له تعالى في عملنا ...
نعم لنتأمل قوله _ صلى الله عليه وسلم _: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).. (إيمانًا واحتسابًا) .. إيمانًا بالله تعالى وتصديقًا لنبيه _ صلى الله عليه وسلم _ وعملًا بما أمره الله به، واحتسابًا للأجر منه تعالى لا من غيره ..
فلم يصم لأجل أن الناس صاموا .. أو لأجل أن لا يقال عنه: بأنه مفطر .. بل صام إيمانًا واحتسابًا ...
وعليه فإني أوجه النداء لنا كلنا بأن نتقي الله تعالى في هذا الشهر الكريم وأن نحقق التقوى في الصيام لله تعالى لا لغيره ..
فيا من اجتهدت في الصيام وضيعت الصلاة .. ما حققت التقوى ... فاتق الله والزم طاعته، واعلم بأن ما أنت عليه معصية عظيمة ..
ويا من أمضى نهاره صائمًا عما أحل الله له في غير رمضان من طعام وشراب ومأكل؛ امتثالًا لأمر الله .. لكنه كذب وغش واغتاب وبهت ونمَّ وتكلم في أعراض الناس وسخر من هذا وذاك وأكل الحرام .. ما حققت يا أخي التقوى وأنت قائم على تلك المعاصي .. فتب إلى ربك وحقق التقوى بامتناعك عن تلك الكبائر، ولقد جاء في الصحيح: (( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ).
ويا من اجتهد في النهار في الصوم وتلاوة القرآن والحرص على الصدقة .. وضيَّع الليل ما بين شياطين الفضاء والقنوات الملهية وقيل وقال ولعب وسهر وضياع .. ما حققت يا أخي التقوى .. فاتق الله والزم طاعة ربك واحذر مخالفته ومعصيته ....
نعم (لعلكم تتقون) ، إن رمضان فرصة لنا أن نجدد العهد مع الله تعالى، وأن نتوب ونؤوب إليه وأن نتخلص من أمراض قلوبنا وذنوبنا وأن نصحح مسيرنا إلى الله تعالى بالتوبة النصوح ولزوم العمل الصالح ..
إنها فرصة لنا كي نفتح صفحة جديدة من أعمارنا نعمرها بالعبادة وبالقرب منه تعالى ...