القول الثاني: قال بعضهم: سمي رمضان؛ لأنه يرمض الذنوب، وفيه حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما سمي رمضانًا؛ لأنه يرمض الذنوب ) )بمعنى يحرقها ويذهبها؛ ولكنه حديث ضعيف، بل فيه راوٍ كذاب، ولذلك لايعول عليه، ولا يعمل به.
والقول الثالث: أنه سمي رمضان قيل: إن اسم رمضان اسم من أسماء الله - عز وجل - وفيه - أيضًا - حديث ضعيف، وأصح هذه الأقوال القول الأول، أنه سمي رمضان من الرمضاء وهي شدة الحر؛ لأنه وافق هذا الشهر التاسع زمانًا شديد الحر حينما فرض الله على عباده.
التهنئة بدخول شهر رمضان:
لا بأس بالتهنئة بدخول الشهر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشّر أصحابه بقدوم شهر رمضان ويحثّهم على الاعتناء به، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجلّ عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلّق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم" [أخرجه النسائي 4/ 129 وهو في صحيح الترغيب 1/ 490] .
تنبيه مهم:
هناك جملة من الأخطاء التي يقع فيها الصائمون في رمضان، أخطاء قادحة في دين العبد، ومشككة في صدق توجهه إلى الله تعالى، فصيام بالنهار، وإمساك عن سائر المفطرات، ومعصية بالليل، فأي تناقض هذا الذي يقع فيه المسلم الصائم، مما أذهب الحسنات وجلب السيئات، ومن تلكم الأخطاء: الانشغال بالفوازير والمسابقات الرمضانية لا سيما تلك التي تعتمد على المغنم والمغرم وهو ما يسمى بالقمار، والانهماك في مشاهدة التمثيليات والمسلسلات لا سيما تلك التي تتشدق بالمتمسكين بدينهم أو تعرض ما به استهزاء وازدراء بالمسلمين أو ببعض الشخصيات وقد جاءت فتوى هيئة كبار العلماء بتحريم مشاهدة تلك المسلسلات لما فيها من بث لروح العداء والانتقاد والسخرية بأهل الدين ولا يخفى على المؤمن العاقل خطورة ذلك الأمر ففاعله ومشاهده على خطر عظيم فلقد كفر الله تعالى ثلة من الصحابة عندما استهزءوا بنبيهم وصحابته رضوان الله عليهم، فكيف والحال اليوم أن هؤلاء المتشدقين والمفيهقين لم يبلغوا معشار ما بلغ أولئك، ومع ذلك نزل القرآن الكريم بكفرهم فاحذروا عباد الله من مشاهدة تلك البرامج الهدامة، ومما زاد الطين بلة في شهر رمضان إقبال كثير من المسلمين على مشاهدة الأفلام والمباريات وما تعرضه من الحسناوات من النساء والعورات المكشوفة من الرجال، وكذلك تلكم الجلسات الفارغات، والتسكع في الطرقات، مع الأشرار ومضيعي الأوقات، وكثرة اللهو بالسيارات مما أدى إلى إزهاق الأنفس وإهدار الأموال التي يستحقها الفقراء والمحتاجين، وازدحام الأرصفة والطرقات بالمارة والجالسين، حتى صار شهر التهجد والذكر والعبادة ـ عند كثير من الناس ـ شهر نوم بالنهار لئلا يحصل الإحساس بالجوع، ويضيع من جرّاء ذلك ما يضيع من الصلوات، ويفوت ما يفوت من الجماعات، ثم لهو بالليل وانغماس في الشهوات، وبعضهم يستقبل الشهر بالضجر لما سيفوته من الملذات وهذا لا شك على خطر عظيم، وبعضهم يسافر في رمضان إلى بلاد الكفار للتمتع بالإجازات، بل وحتى المساجد لم تخل من المنكرات من خروج النساء متبرجات متعطرات، وإهمال الأطفال وتركهم يلعبون ويلهون في المساجد يؤذون المصلين، ويتحرشون بالساجدين، ويتعرضون لنساء المسلمين، وحتى بيت الله الحرام لم يسلم من كثير من هذه الآفات، وبعضهم يجعل الشهر موسمًا للتسول وهو غير محتاج، وبعضهم يلهو فيه بما يضرّ كالألعاب النارية والمفرقعات، وهناك من النساء من انشغلن في رمضان بالتجوال في الأسواق والتطواف على المحلات لغير حاجة مع أن الأسواق شر البقاع إلى الله تعالى لما يجتمع فيها من شياطين الإنس والجن، وبعضهن بالخياطة وتتبع الموضات، وربما نزلت البضائع الجديدة والأزياء الحديثة في العشر الأواخر الفاضلات لتشغل الناس عن تحصيل الأجور والحسنات، ومما يحذر منه انغماس الناس في صنع أنواع الطعام، حيث تفننوا في الأطباق حتى ذهب ذلك بوقت ربات البيوت والخادمات، وأشغلهن عن العبادة، وصار ما ينفق من الأموال في ثمن الأطعمة أضعاف ما يُنفق في العادة، وأصبح الشهر شهر التخمة والسمنة وأمراض المعدة. يأكلون أكل المنهومين، ويشربون شرب الهيم، فإذا قاموا إلى صلاة التراويح قاموا كسالى، وبعضهم يخرج بعد أول ركعتين، والعاقل إنما يريد أن يأكل ليحيا لا أن يحيا ليأكل.
فسبحان الله العظيم متى يدرك المسلم أن هذه الدنيا دار ممر، وليست دار مقر، فهو كعابر سبيل استظل تحت شجرة ثم راح وتركها، وهكذا هي الحياة دار عبور لدار المقامة في الآخرة، هذه الدنيا مزرعة يتزود فيها العبد بالباقيات الصالحات حتى يلقى ربه وهو عنه راض، فليت شعري متى يدرك المسلمون استغلال مواسم الخير والعطاء وتكفير الخطايا والرزايا.
من أحكام النساء في الصيام: