فهرس الكتاب
ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مفتي الديار السعودية: (( وقد سئلت عن حكم التنباك الذي أولع بشربه كثير من الجهال والسفهاء مما يعلم كل تحريمنا إياه نحن ومشائخنا ومشائخ مشائخنا ومشائخهم وكافة المحققين من أئمة الدعوة النجدية. . . وتحريمه بالنقل الصحيح والعقل الصريح وكلام الأطباء والمعتبرين ) )وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: (( أما الدخان شربه والاتجار به والإعانة على ذلك فهو حرام لا يحل لمسلم تعاطيه شربًا واستعمالًا واتجارًا وعلى من كان يتعاطاه أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا. كما يجب عليه أن يتوب من جميع الذنوب ) ).
أقوال الأطباء في التدخين:
وأما أقوال الأطباء فإليكها متتابعة:
يقول الدكتور الألماني هربرت ويلسن: (( وقد وجد الأطباء الثلاثة (أرب، وميز، وبرجر في التجارب التي أجروها على المدخنين أن التدخين يسبب تقلص الأوعية الدموية في الأطراف، وفوق ذلك وجدوا أن تدخين سيجارة واحدة أو سيجارتين كاف لأن يخفض حرارة الجلد في أطراف الأصابع.
ويقول الدكتور سيربار كلي وهو علم بين جراحي إنجلترا المعروفين: (( إن للتدخين اليد الطولى في إحداث قروح المعدة فهو يؤثر في غدد المعدة تأثيرًا بليغًا ويزيد إفرازها للعصارة التي تحتوي على حامض(الهيدروكلوريك) وهذه الزيادة لا تدعو إلى تقرح المعدة فقط بل تمنع شفاءها في حالة حدوثها )).
ويمتنع كثير من الأطباء في العالم عن معالجة أية حالة من حالات القروح المعوية والمعدية إلا إذا امتنع المصاب بها عن التدخين.
ويقول الدكتور كنعان الجابي: (( لقد مضى على معالجتي للسرطان 25 عامًا فلم يأتني مصابًا بسرطان الحنجرة إلا مدخن ) ).
وقال بعض الأطباء المعتبرين: (( أنه لا يشرب الدخان إنسان سليم العقل، بل كل من يشربه فإنه مصاب بعقله بشعبة من الجنون، لأنه لو كان قويم العقل لم يدخل دخانا في جوفه، فإنه يعمل في جوفه كما يؤثر الدخان في جدران المنزل الذي تشب ... فيه النار ) ).
وجاء في تقرير الكلية الملكية للأطباء بلندن: (( أن تدخين السجائر في العصر الحديث يسبب من الوفيات ما كانت تسببه أشد الأوبئة خطرًا في العصور السابقة. . . وجاء في التقرير أيضًا: أن 95% من مرضى شرايين الساقين هم من المدخنين ) ).
وجاء في تقرير لأحد مراكز البحوث الأمريكية: (( أن التدخين يؤدي إلى أعلى نسبة وفيات في العالم بالمقارنة بالحروب والمجاعات ) ).
ومن محاسن الإسلام ومما جاء به من تيسير على الناس أنه ما حرم شيئًا عليهم إلا عوضهم خيرًا منه مما يسد مسده ويغني عنه:
فحرم الإسلام الاستقسام بالأزلام وعوضهم عنه القرعة ودعاء الاستخارة.
وحرم القمار وعوضهم عنه أكل المال بالمسابقة النافعة في الدين بالخيل والإبل والسهام، وحرم عليهم الحرير وعوضهم عنه بالملابس الفاخرة من الصوف والقطن والكتان، وحرم عليهم الزنا واللواط وعوضهم عنه الزواج الحلال.
وحرم عليهم الخمر والدخان والمسكرات وعوضهم عنها بالأشربة اللذيذة النافعة الحلال.
وحرم عليهم الخبائث من المطعومات وعوضهم عنها بالمطاعم الطيبات، وهكذا فالله جل شأنه يسر الدين للناس، حتى يكونوا على بصيرة وعلم ومعرفة بالحلال والحرام والمتشابه.
وبعد عرض مختصر لأقوال بعض العلماء والأطباء في حكم الدخان وأضراره، لا يليق بإنسان بمنصف عاقل، أن يتردد في تحريمه والمنع منه وتركه نهائيًا، اللهم إلا مكابر معاند عاص لربه سبحانه، لا يعدل عند الله جناح بعوضه.
أيها المسلم! إياك والتردد في ترك الدخان، وإياك وكلمة سوف فهي الهالكة الحالقة التي تهلك قائلها بتأخيره لتوبته، وتحلق حسن الخاتمة وتحولها إلى سوء خاتمة.
فكم للدخان من ضحية، وكم أوقع في بلية، وكم جر إلى رزية، مع إخلال في المروءة والشرف والقدح في الشهادة. وليس ينفع العبد سوى الباقيات الصالحات التي يقدمها لنفسه ولا منجا من عذاب الله وعقوبته إلا بتقواه وعبادته وإقامة شرعه وتحكيم كتابه وسنة نبية صلى الله عليه وسلم. وإني أناشد فيك تلك الروح الطيبة وذلك الإيمان الخالص الدفين، وأناشد فيك تلك الفطرة السليمة التي فطرك الله عليها، بأن تقبل على الله تعالى، وتعود إلى الله الربُ الرحيم، الربُ الغفور، غافر الذنب وقابل التوب، وليس عيبًا أن تخطي فكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، ولكن العيب كل العيب أن تستمر في خطئك وتصر على معصيتك وعنادك، هذا هو العيب. يقول الله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور 31] . ويقول المولى جل شأنه: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم 6] ، ويقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار} [التحريم 8] .
استقبال شهر رمضان: