فهرس الكتاب
حلاوة الإيمان [1]
تقوم عقيدة المسلم على الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره.
وهذا الإيمان ليس مجرد اعتقاد في القلب، ونطق في اللسان، بل يشمل الأعمال والأحكام التي تترجم الإيمان إلى واقع ملموس، وسلوك محمود، وعمل صالح، وحركة مفيدة، وهنا تظهر حقيقة الإيمان إلى الوجود، وترى حلاوته إلى القلوب، ويتجلى نفعه وخيره ليقطف المؤمن ثماره، ويذوق طعمه، ويطمئن قلبه، وتسعد نفسه، وتنقلب حياته إلى نعيم في الدنيا قبل الآخرة ويعيش في الدنيا واثقا بوعد الله تعالى، ومستظلا برحمته، ومتمتعا بنعمه الوافرة، وخيراته العامة، راضيا بما أصابه، صابرًا لما نزل به، مجاهدًا في سبيل الله، زاهدا في المال طامعا في الجنة، خائفا من النار، يحب لغيره ما يحبه لنفسه، تطهرت سريرته من الطمع والحسد، والأنانية والحقد، وسمت سجاياه إلى الأخلاق الفاضلة، والمعاملة ا لحسنة، أحب الناس وأحبوه، وألفهم وألفوه، وأنس بهم وأنسوا به، فكان قرير العين، حلو الطباع، طليق الروح، سعيد الحياة.
طريق الإيمان
ولكن ما هو الطريق الذي يوصل إلى هذا الإيمان؟ وما هي السبل التي تحقق هذه الأهداف؟ وما هي الوسائل التي توفر هذه الغايات؟
يجيب على هذه الأسئلة المعلم الأول والمربي الحكيم، والقائد الموجه، والنبي الخاتم والرسول المبعوث رحمة للعالمين، فيرشد أمته إلى البر، ويدلهم على الخير، ويضع في أيديهم مفاتيح السعادة، ويبصرهم معالم الطريق، ويرشدهم للتي هي أقوم، فيما رواه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه
(1) مقال للدكتور محمد الزحيلي: منشور في مجلة الجندي المسلم.