فهرس الكتاب
سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» (1) .
وهذا ما نريد بيانه وشرعه، وعرض مضمونه، ومعرفة حقيقته وأبعاده، وتحديد شروطه وصفاته.
وقبل الشروع في ذلك نذكر حديث آخر يكمل هذا المعنى، ويساعد في البيان، وهو ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار» (2) .
وفي رواية الطبراني مرفوعًا: «ثلاث من كن فيه فقد ذاق طعم الإيمان، من كان لا شيء أحب إليه من الله ورسوله، ومن كان أن يحرق بالنار أحب إليه من أن يرتد عن دينه، ومن كان يحب لله، ويبغض لله» .
ومن هذين الحديثين تظهر حقيقة الإسلام، وتتأكد حلاوته، وتنكشف سبل الرشاد إليه.
الرضا بالله تعالى ربًّا:
معنى رضيت بالشيء قنعت به، واكتفيت به، ولم أطلب معه غيره.
ومن رضي بالله تعالى ربا فقد اعتقد اعتقادا جازما بأن الله تعالى رب كل شيء، وأنه لا رب سواه، وأن الله سبحانه تفرد بالربوبية على خلقه، وأنه سبحانه هو وحده خالق الخلق، ومالك الكون، وأنه هو المحيي والمميت، والضار والنافع، والسميع والبصير، وأنه يجيب دعاء المضطر إذا دعاه، وهو المعطي والمانع، وهو المدبر لشئون الكون والخلق وهو القادر على كل ذلك، وأن له الخلق
والأمر كما قال تعالى عن نفسه: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ
الْعَالَمِينَ (3) .